شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٢٧ - غرر في أن كلا من الهيولى و الصورة محتاجة إلى الأخرى بوجه غير دائر
بين تلك الأعدام، لئلا يلزم توارد العلل المستقلة على معلول شخصي هو عدم المعلول المعيّن حيث إن كلا منها بانفراده مستقل في إيجاب عدمه، بل هذا ترق في زمانياتها، أي في الزمانيات من الصور صورة دهرية [١٢]، أي واقعة في الدهر لا في الزمان، فإنّها أصلها المحفوظ [١٣] و سنخها الباقي منتسبة إلى المبادي العالية الثابتة على حالة واحدة، منزلة تلك الصورة الدهرية من هذه الصور الزمانيّة مثل التوسط، أي الحركة بمعنى التوسّط من الحركة القطعية، فيكون المراد من الإبهام أو العموم في صورة ما الإطلاق الوجودي [١٤] كما مرّ نظيره.
الصورة الطبيعية على نحو الواحد بالعموم و القدر المشترك بين الصور الطبيعية شريكة العلة لوجود الهيولى. (ح. ح)
[١٢] قد مر معنى الدهر و الزمان و السرمد، و الفرق بين هذا الشرح و ما قبله، أنا فيما قبل كنّا بصدد إثبات الوجود لطبيعة الصورة، و نحن هنا بصدد إثبات الوحدة و الثبات بعلاوة الوجود.
[١٣] ناظر إلى المثل الإلهية، و قد تقدم كلامنا في بيان قوله: «و كان حفظ كل نوع سيّال بالذات و الصفات بالمثل النورية ...» من أن هذا أحد الوجوه المحوجة إلى البحث عن المثل النورية الإلهيّة (ج ٢- ص ٣٠٠). ثم البحث عن المثل قد مضى في آخر الإلهيّات من هذا الكتاب المستطاب- ج ٣- ص ٧٠٠- ٧٢٧). و كذلك قد تقدّم بيان الزمان و الدهر و السرمد في المجلد الثاني من هذا الكتاب أيضا (ج ٢- ص ٢٩١)، و سيأتي التحقيق حول الزمان أيضا في البحث عن الحركة الجوهرية. و أما بيان الحركة بمعنى القطع و التوسط فسيأتي بعيد هذا في الفريدة الثانية حيث يقول: «و حركة إما بمعنى القطع أو توسط ...».
و قد انقضى الخوض في الهيولى و الصورة و تلازمهما، و لعمري قد أهدى مشايخ العلم- رضوان اللّه عليهم- في أثناء هذه المسائل أمهات منيفة، و ضوابط رصينة، و أصولا مفيدة ينتفع بها الخائض في الحقائق الحكميّة، و لكن الكلام في أمر الهيولى هو ما أشرنا إليه غير مرة في أوائل هذه الفريدة فتذكّر. (ح. ح)
[١٤] أي السعة لا الإبهام الذي في المفهوم الكلي و الفرد المنتشر.