شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٤٥٤ - غرر في الزلزلة
و غيرها. [٥]
في بطن الأرض و سببها هو سبب تكوّن البراكين و ذلك أن مياه البحر تتسرّب من خلال طبقات الأرض حتى تصل إلى عمق تكون فيه درجة الحرارة شديدة (انظر جيولوجيا و بركان) فيتبخر هذا الماء فيطلب مخلصا و لا يزال يتراكم بعضه على بعض حتى يهد ما يصادفه أمامه من الحواجز فترتج له القشرة الأرضية ارتجاجا مخيفا هو ما يسمى بالزلزلة، و أحيانا تنخسف قطعة كبيرة من الأرض و تغور في باطن الأرض ببيوتها و مدائنها ...» (ط مصر- ج ٤- ص ٥٩٠).
و قال في مادة برك: «البركان واحد البراكين و هي جبال النار و هي عبارة عن فتحات طبيعيّة تخرج منها الغازات و المواد التي تشق القشرة الأرضية بقوتها إن لم تستطع أن تخرج من فتحة أخرى.
الصحفات البركانية تحدث عقب الزلازل و متى خرجت انتهت بانتهائها الزلازل أو كادت، و إذا لم يطفح البركان حدثت زلازل غاية في الشدة ...» (ج ٢- ص ١٣٩). و قال في لغة «جيولوجيا»: «هي كلمة أوربية مشتقة من كلمتين يونانيتين و هي (جيو) بمعنى أرض، و (لوغوس) بمعنى علم، فيكون معناهما معا علم الأرض. و هو يبحث فيه عن التركيب الطبيعي للكرة الأرضية و بيان طبقاتها و طبيعة كل منها و ما طرأ عليها من التغيرات التدريجيّة.
ثم قال: (أصل الأرض) ذهب علماء الهيئة إلى أن الكرة الأرضية كانت هي و جميع المجموع الشمسي من كواكب و سيّارات كتلة واحدة ملتهبة فامتازت عنها الأرض و جميع الكواكب و سيّاراتها و صار كل منها كتلة ملتهبة قائمة بذاتها دائرة حول نفسها و حول الشمس معا فبردت شيئا فشيئا و تكوّنت طبقة فوق سطحها بتأثير هذا التبريد، ثم زاد سمك هذه الطبقة شيئا فشيئا بالتبريد التدريجي، و لما كانت الأرض في حالة احتراق تصاعد منها أبخرة كونت سحبا متراكبة فلما برد سطحها هطلت عليها تلك السحائب مطرا مدرارا كون ما عليها من البحار و رسبت مواد المياه فصارت طبقات صلبة.
و الدليل على أن الأرض كانت ملتهبة وجود البراكين على سطحها فإن ما تقذفه فوهاتها من المواد الذائبة يدل على أن جوف الأرض في حالة ذوبان من الحرارة. و قد شوهد أنه كلّما نزل الإنسان إلى باطن الأرض ثلاثة و ثلاثين مترا ارتفع الترمومتر درجة، فلو نزل الإنسان ثلاثة كيلومترات صارت الحرارة مائة، و إذا استمر هذا القانون منتظما لم يصل الإنسان بفكره إلى مركز الأرض حتى يجد الحرارة بلغت مئتي ألف درجة.
و من الأدلّة على ذلك وجود عيون مياه حارّة، و يكون من الممكن بناء على ما تقدم معرفة من أي عمق تأتينا تلك المياه. و قد شوهد أنه في إبان الزلازل تظهر ينابيع حارة جديدة، و أحيانا يخرج من باطن الأرض بخار ماء حار مصحوبا بلغط على شكل نافورة هائلة (ج ٣- ص ٢٨٢). (ح. ح)
[٥] طبيعيات الشفاء ج ٢، الفصل الرابع من المعادن و الآثار العلوية ص ١٥، ط قاهرة. (م. ط)