شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٨٢ - غرر في أن المقولات التي تقع فيها الحركة كم هي
فالحركة: عبارة عن أن يكون في كل آن مفروض فرد ممّا فيه الحركة للموضوع غير ما في آن قبله و آن بعده، فلا بدّ أن يكون ذلك الفرد أمرا قارّا، و لو كان غير قارّ لم يكن خروجا عنه كما قلنا، و لزم وقوع الزماني في الآن مثلا إن كانت الحركة من التسخّن إلى التبرّد كان الجسم في حال تسخّنه متبردا [٩] فإنّه لم يخرج عن التسخن التدريجي حتى يكون متحركا فيه.
و أمّا الإضافة [١٠] فالحركة فيها بالتبع فإنّ الماء إذا تحرك في السّخونة فقد انتقل من الأشدّ إلى الأضعف أو بالعكس على التدريج تبعا لحركته في مراتب السخونة.
و كذا الجدة [١١]، فإنّ حركة العمامة في الأين تستتبع الحركة في التعمّم.
فالكمّ ما فيه، أي ما يقع فيه الحركة بلا تخالف لدى تخلخل حقيقي [١٢] و في
[٩] يعني بمقتضى الحركة، و أن لموضوعها في كل آن فردا لزم وجود التبرد في الآن الثاني، و بمقتضى أنّ التسخن زماني و لا يتمّ في الآن كان باقيا بعد فهو اجتماع الضدين.
[١٠] و أما الإضافة فإنها و إن وقعت فيها التجدّد لكن وجود الإضافة غير مستقل بل الإضافة تابعة لوجود الطرفين فلا حركة فيها بالذات. و أما المضاف فهو تابع لمعروضه في الأحكام لكونه طبيعة غير مستقلّة بمعنى أن مقولة المضاف غير عارضة للموضوع إلا بواسطة عروض مقولة أخرى من مقولات العرض له تكون هي معروضها الأول، و مقولات العرض بعضها ممّا يقبل الحركة دون بعض فإن كان معروضه قابلا للحركة كان المضاف أيضا قابلا لها و إلا فلا. (ح. ح)
[١١] الجدة نسبة الشيء إلى ما يحيط به بحيث ينتقل بانتقاله، و الأين نسبة الشيء إلى المكان، و الفرق بينهما أن المحيط لا ينتقل بانتقال المحاط في الأين بخلاف الجدة. و قال بعضهم أما الجدة فالانتقال فيها يكون دفعة لأنها إن كانت عبارة عن نسبة التملك فإن حصل التملك وقع دفعة و إلّا فلا حصول له فلا تعقل فيه حركة. قيل إن الجدة كالإضافة في كونها طبيعة غير مستقلة فتتبع معروضها في التبدّل و الاستقرار. و لعلّ ذلك مبني على كونها عبارة عن نسبة الجسم إلى حاو له أو لبعضه كالتقمّص و التعمّم فهي تابعة لهيئة الإحاطة فإن تبدّلت تلك الهيئة كما إذا تحرّكت العمامة إلى النزول أو الصعود تبدّلت النسبة و إلّا فلا. (ح. ح)
[١٢] التخلخل الحقيقي هو أن يزيد مقدار الجسم من غير أن ينضم إليه غيره من جسم آخر، و يقابله التكاثف الحقيقي و هو أن ينتقص مقدار الجسم من غير أن ينفصل عنه جزء، فهما من أنواع الحركة في الكم. و راجع مادة التخلخل من كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي (ج ١- ص ٤٥٠)، و الحقيقي في قبال المشهوري كما سيأتي.
و الانتقال في الكم إما أن يكون من النقصان إلى الزيادة، أو من الزيادة إلى النقصان، و الأول يكون إما