شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٢٦ - غرر في الزمان
[١١٣] غرر في الزمان [١] و [٢]
[١] سيأتي نقل اختلاف آراء النّاس في الزمان و نحن نصدّر البحث عن الزمان بنقل تلك الآراء من شرح صدر المتألهين على الهداية الأثيرية مزيدا للاستبصار و هي ما يلي:
«ينبغي أن يعلم أن الناس قد اختلفوا في الزمان اختلافا عظيما: فمنهم من أثبت له وجودا عينيّا، و منهم من نفى وجوده إلا بحسب الوهم. و المثبتون لوجوده منهم من جعله جوهرا، و منهم من جعله عرضا. و الجاعلون له جوهرا منهم من جعله جوهرا قدسيّا غير جسماني، و فرقة منهم زعمت أنه واجب الوجود لذاته تعالى، و منهم من جعله جوهرا جسمانيا هو الفلك الأعلى.
و الجاعلون له عرضا اتفقوا على أنه عرض غير قار فهو إمّا نفس الحركة أو غيرها فهذا تفصيل المذاهب».
ثم أخذ في نقل حجة كل فريق و الرد عليها و ستأتي حكاية طائفة منها في هذه الغرر. و إنّما عبّر عن هؤلاء القائلين بتلك الآراء بالناس لأن الزمان الحقيقي هو ما ينطق به لسان الحركة الجوهرية من أنه عبارة عن مقدار الطبيعة- أي الصورة الجوهرية المتجدّدة بذاتها من جهة تقدمها و تأخرها الذاتيين كما أن الجسم التعليمي مقدار الطبيعة المتجدّدة من جهة قبولها للأبعاد الثلاثة، فللطبائع الجسمية أربعة أبعاد: الطول و العرض و العمق و الزمان، فالزمان الحقيقي هو البعد التدريجي للجوهر الطبيعي، فلكل شخص من أشخاص الحركات شخص واحد بالعدد من الزمان يغاير زمان الحركات الأخر.
ثم الدليل التاسع عشر من رسالتنا في الأدلّة على الحركة الجوهرية هو إثبات حقيقة الزمان بالطريق الإلهي، و لعلّ ما حرّرناه فيها في بيانه مجد في المقام.
ثم اعلم أن الشيخ الأكبر محيي الدين الطائي كان قائلا بنفي الزمان فقال في الباب التاسع و الخمسين من الفتوحات: «اعلم أن نسبة الأزل إلى اللّه تعالى نسبة الزمان إلينا و نسبة الأزل نعت سلبي لا عين له، فكذا الزمان نسبة متوهم الوجود إذ لو كان موجودا و كلّ موجود صحّ السؤال عنه بمتى فيكون للزمان زمان و لذا أطلقه اللّه على نفسه بقوله: «وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً»*، «و لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ» فلو كان وجوديا لكان قيدا له فما صحّ إطلاقه عن التقييد به».
و كذا قال ابن الفناري في مصباح الأنس (ط ١- ص ٢٤٢): «و ما في الوجود العيني إلا وجود المتحرك فالزمان أمر متوهم لا حقيقة له». (ح. ح)
[٢] الأسفار، ج ٣، ص ١٣٩ الى ١٨٣، ط ٣ بيروت. (م. ط)