شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٢٧ - غرر في الزمان
لقد جرى الزمان، و الحركة القطعية مجرى الجسم الطبيعي و أجسام تعليمية أو الموصوف المحذوف [٣] لفظ كمية، يعني كما أن التفاوت بين الجسم الطبيعي و التعليمي بالإطلاق و التعيين.
فالامتداد الجسمي إذا لوحظ مطلقا بلا تعيّن بالتناهي و اللّاتناهي، و من غير أن يكون ممسوحا بمساحة معينة عند التناهي، فهو الجسم الطبيعي، و إذا لوحظ متناهيا ممسوحا بمساحة معيّنة و عند هذا يتطرّق القدر و الكميّة، فهو الجسم التعليمي.
كذلك الحركة القطعيّة المتصلة، فإنّها أيضا امتداد، إلّا أنه سيّال، فإذا لوحظت مطلقة فلا قدر و لا كمية حينئذ، و إذا لوحظت متعينة متقدّرة بقدر خاصّ جاء الزمان من ثانية أو دقيقة أو ساعة أو غيرها أقل أو أكثر، فالعارض من قبيل [٤] عوارض الماهية، لا من قبيل عوارض الوجود، فزمن مقدار قطع كانا، أي الزمان كان مقدار الحركة القطعية [٥]، لكن في المشهور مقدار تجدّد [٦] الوضع الفلكي، و في التحقيق
[٣] يعني أن كلمة «تعليمية» في البيت إمّا صفة لموصوف محذوف هو لفظ «أجسام»، أو صفة لموصوف محذوف هو لفظ «كمية». (ح. ح)
[٤] قد علمت أن الزمان هو مقدار الحركة، و الغرض هاهنا أن ظرف عروض هذا المقدار على الحركة هو الذهن بالتحليل العقلي كعروض الجنس للفصل و عروض الوجود للماهية و نحوهما لا ظرف الوجود الخارجي الذي يتّحد فيه العارض و المعروض بوجود واحد. (ح. ح)
[٥] أي الفلكية لا الحركة المستقيمة، و إلّا لزم قطع الزمان، لأن المستقيمة منقطعة.
[٦] يعني بالمشهور قول المشاء فقال الشيخ في أواخر الفصل الرابع من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء في أن المقادير أعراض، في بيان حقيقة الزمان: «و أما الزمان فقد كان تحقق لك عرضيته و تعلّقه بالحركة فيما سلف فبقي أن يعلم أنه لا مقدار خارجا عن هذه المقادير فنقول: إن الكم المتصل لا يخلو إما أن يكون قارا حاصل الوجود بجميع أجزائه أو لا يكون، فإن لم يكن بل كان متجدّد الوجود شيئا بعد شيء فهو الزمان، و إن كان قارا فهو المقدار فإما أن يكون أتم المقادير و هو الذي يمكن فرض أبعاد ثلاثة فيه إذ ليس يمكن أن يفرض فيه فوق ذلك و هذا هو المقدار المجسم، و إما أن يفرض فيه بعدان فقط، و إمّا أن يكون ذا بعد فقط إذ كل متصل فله بعد ما بالفعل أو بالقوّة، و لمّا كان لا أكثر من ثلاثة و لا أقل من واحد فالمقادير ثلاثة، فالكميات المتّصلة لذاتها أربعة ...» (الهيات الشفاء- ط ١- ص ٨٣).
أقول: يعني الشيخ بقوله المذكور: «و أما الزمان فقد كان تحقق لك عرضيته و تعلقه بالحركة في ما