شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٣٠ - غرر في الزمان
و المستقبل معدومان، و الآن لا تحقق له، مع أنه طرف الزمان المخالف له نوعا».
و الجواب: أن الماضي و المستقبل معدومان في الحال [١٢] لا مطلقا، إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم [١٣]، و كما أن المكان إذا كان موجودا، لا يلزم أن يكون
ج- آخر الفصل الثالث و الثلاثين من المسلك الثالث من الأسفار (ط ١، من الرحلي- ج ١- ص ٢٣٩): «تعقيب و إحصاء: ذكر الشيخ في الشفاء أن من الناس من نفى وجود الزمان مطلقا ...»، ثم نقل الأقوال في الزمان و بعد ذلك تصدّى لوجه الجمع بينها كما هو ديدنه رضوان اللّه تعالى عليه في ذلك الكتاب المستطاب الذي يشهده المقربون في الحكمة المتعالية. (ح. ح)
[١٢] و أيضا الماضي معدوم في الماضي، و المستقبل في المستقبل بأن يكون للزمان زمان لا مطلوب، فيكونان موجودين من غير كونهما في زمان.
إن قلت: إن أريد أنهما موجودان في علم اللّه، فلا كلام فيه. و كذا إن أريد أنهما موجودان في الدهر، كما يقال: «المتعاقبات في عالم الطبيعة مجتمعات في وعاء الدهر» إذ الكلام في وجودهما في هذا العالم و لا وجود لهما فيه، إذ لو كان الماضي موجودا لم يكن فرق بين الماضي بقرون، و بين الماضي بلحظة، فيكون زمان نوح موجودا و هو خلاف الواقع و كذا المستقبل.
قلت: المراد بالماضي و المستقبل المحكوم عليهما بالوجود ما في الفرد من الزمان الذي هو بالفعل، لكن بالفعل الزماني لا الآني و الدفعي.
و قد علمت: أن التصرم في الحركة عين التكون، و التقضي عين التجدّد و بالعكس. فكذا في الزمان الموجود فمستقبله عين ماضيه و بالعكس.
و علمت: أن التوسط موجود، و القطعية موجودة بوجود راسمها كيف و هما كروح وحيد و لهما نحو اتحاد. فالزمان الذي بمعنى الآن السيال موجود و راسم للزمان الذي هو قدر القطعية و النسبة الاتحادية النسبة، بل الأربعة لها نحو اتحاد وجودا، إذ عرفت أن الزمان عارض غير متأخر في الوجود للحركة و الحركتان كأصل محفوظ في فروع.
و بالجملة الحركة أمر بين صرافة القوة و محوضة الفعل، فكما أنّ فعليتها مضمّنة في قوتها و قوتها مضمّنة في فعليتها، كذلك الفرد الزماني الفعلي من الزمان ماضيه مضمن في مستقبله و مستقبله مضمّن في ماضيه، إذ كل جزء منه متجز إلى ماض و مستقبل و جزء لا يتجزئ فيه محال.
و ما قلنا: الفرد الزماني من الزمان، إنّما هو بناء على أن الزمان زماني بنفس ذاته، فظهر من هذا التقرير معنى كون الماضي و المستقبل موجودين مع كونهما معدومين بوجه.
[١٣] قال الرازي في المباحث المشرقية بعد نقل كلام الشيخ: «و أما قوله «إن الحصول في الماضي أو الحال أو المستقبل كل ذلك أخص من مطلق الحصول و لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم» فهو ضعيف لأن كل واحد من هذه الأقسام و إن كان أخص من مطلق الحصول إلا أن العقل لمّا حصر مطلق