شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٣٢ - غرر في الزمان
متجدّد فهو زمان».
و الجواب: أن الوسط لم يتكرر، لأنها متقضية متجدّدة بالعرض و هو متقضّ متجدد بالذات. كما هو رأي جمهور الحكماء. [١٧]
و قيل: الزمان واجب [١٨] تعالى عن ذلك.
و احتج: بأن الزمان لا يجوز عليه العدم [١٩]، و كلّ ما هو كذلك فهو واجب بالذات. أما الكبرى فضرورية، و أما الصغرى فلأنه لو فرض عدم الزمان قبل وجوده أو بعد وجوده لكانت القبلية و البعدية زمانيّتين فلزم من فرض عدمه وجوده، هذا خلف.
و الجواب: أن الواجب لذاته ما يمتنع عليه جميع أنحاء العدم، سواء كان عدما مجامعا أو مقابلا؛ و الزمان لا يأبى أن لا يوجد رأسا، و إن أبى عن العدم السابق و اللّاحق الزمانيين.
و قيل: فلك [٢٠]، و احتج بأنّ كل جسم في الزمان، و كل جسم في الفلك.
[١٧] خلافا للشيخ الإشراقي، فإنه يقول: «بعكس ذلك يعني أنها متجددة بالذات و هو متجدد بالعرض».
و الحق ما قالوه، إذ في مرتبة وجود الحركة لا مقدار فلا كل و لا جزء، حتى تكون غير قارة الأجزاء بالذات، بخلاف مرتبة اعتبار الزمان، إذ فيها يتحقق المقدار و يزيد قدر الكل على الجزء، و لا يجتمع جزء مع جزء، فالزمان غير قار الأجزاء بالذات، و الحركة كذلك بالعرض.
[١٨] هيهات الواجب تعالى وجود جمعي بسيط محيط تّام و فوق التمام. و هذا وجود فرقي مركب محدود ضعيف من أضعف الأعراض. نعم، هذا أيضا آية من آيات صفات الواجب، فإنه بديمومته آية دوام الواجب، و ببساطته، أي بساطة الزمان المطابق للحركة التوسطية و هما أصلان راسمان للقطعية، و الزمان الذي هو قدرها، أعني بساطة الآن السيال الراسم له آية بساطة الوجود المنبسط على كل الماهيات الذي هو نوره، فهو راسم الكل مع عدم انثلام وحدته و بساطته، كما أن الآن السيال واحد بسيط و مع وحدته و بساطته راسم كل كثرات الزمان من الدقائق و الساعات و الأيّام و الليالي و الأسابيع و الشهور و السنين و غيرها.
و لعلّه لذا ورد: «لا تسبّوا الدهر، فإن الدهر هو اللّه».
[١٩] أقول: إن الزمان كالصادر الأول واجب وجوده في نظام الوجود الصمدي و هذا الوجوب لا ينافي إمكانه. (ح. ح)
[٢٠] و هذا يناسب الحركة الجوهرية، فالزمان قدر سيلان الطبيعة الفلكية، و تلك الطبيعة صورة طبيعية