شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٣٣٣ - غرر في الزمان
و الجواب: أنه لو تمّ هذا فالزمان هو المكان بوضع المكان، مكان الفلك [٢١].
للفلك، و شيئية الشيء بصورته و فصله، فالفلك تلك الطبيعة و الزمان موجود بوجود سيلانها، و سيلانها في مقام ذاتها الوجودية. و الغرض أنه يمكن التوجيه و التصحيح لهذا القول، و إلّا فالزمان قدر حركة الفلك جوهرا أو وضعا لا نفس الفلك.
[٢١] و ذلك بأن يقال: كل جسم في الزمان، و كل جسم في المكان، فينتج على صورة الشكل الثالث الزمان هو المكان، على أن القائل أخذ الفلك الهيوي طبيعيّا و فيه ما فيه.
تبصرة: تبحث في الصحف النورية العرفانية عن الحركة القدسية الحبيّة أيضا، و الكتب الفلسفية عارية عنها لأنها تبحث عن الحركة الطبيعية فقط، و الفصل الثالث من باب كشف السرّ الكلّي من مصباح الأنس في بيان هذه الحركة القدسية الحبية، و الفصل الذي يليه في بيان أحكام الزمان مطلوب جدّا.
(ط ١، من الرحلي- ص ٢٤٠ و ٢٤١). و خلاصة الكلام في الأمر الأول ما نتلوها عليك:
للحركة الحبيّة القدسيّة بعدد حقائق الأسماء الأربعة التي هي الحياة و العلم و القدرة و الإرادة ظهرت أربع مراتب، لكل حقيقة مرتبة: أولاها الحركة الغيبيّة التي بها حصل النّفس الرحماني. و ثانيتها حركة الأسماء و الحقائق التي بها حصل القلم و سائر الأرواح العالية. و ثالثتها حركة الأرواح النورية التي بها حصل عمّار السماوات و نفوسها و ملائكتها في المرتبة اللوحيّة النفسيّة بالصور المثالية. و رابعتها حركة الملكوت من حيث مظاهرها المثالية التي بها حصل عالم الحسّ و الأجسام البسيطة.
تتمّة- قد أشرنا آنفا في تعليقات هذه الفريدة إلى أن صدر المتألهين على ديدنه الشريف في جمع الآراء قد تصدّى في ذيل الفصل الثالث و الثلاثين من المسلك الثالث من الأسفار لجمع اختلاف الآراء في الزمان، فننقل كلماته المنيفة في ذلك مع إشارات منّا بين الهلالين مزيدا للاستبصار و هي ما يلى:
«و لعل من القدماء من نفى وجود الزمان مطلقا أراد به أنه ليس وجود غير وجود الأمر المتجدّد بنفسه». (أي الزمان و الحركة الجوهرية واحد).
و كذا من نفى وجوده (أي وجود الزمان) في الأعيان دون الأذهان أراد به أنه (أي الزمان) من العوارض التحليلية التي زيادتها على الماهية في التصور فقط لا من العوارض الوجودية التي زيادتها على معروضاتها في الوجود. (أي الزمان و الجسم المتجدّد بالحركة الجوهرية واحد في الخارج، و الفرق بينهما بحسب الذهن).
و من جعله جوهرا جسمانيا هو نفس الفلك الأقصى أراد به الطبيعة المتجدّدة الفلكية فأراد بنفس الفلك ذاته و هويته. و هو موافق لما ذهبنا إليه من أنه (أي الزمان) مقدار الطبيعة باعتبار تجدّدها الذاتية، و لوّحنا إلى أن الزمان كالجسم التعليمي ليس من العوارض الوجودية بل وجود المقدار نفس وجود ما يتقدّر به أولا و بالذات، و كونه من العوارض بضرب من التحليل ككون الوجود من عوارض الماهية و الذات الموجودة بذلك الوجود. (قد أشرنا سالفا إلى أن في نحو هذا القول خلطا بين الفلك في الهيئة المجسّمة و بين الفلك الطبيعي).