شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٥٠ - غرر في ذكر تعاريف للحركة
و ثانيهما: أن يكون ما به يخرج يتم دفعة فإن كان منوّعا لذلك الشيء يسمّى كمالا أوّلا، و إن كان عارضا بل أثرا لذلك المنوّع يسمّى كمالا ثانيا، فكون الحركة كمالا أوّلا من قبيل الأوّل، و كون النفس كمالا أولا من قبيل الثاني.
فإذا لمّا كانت الحركة لا حقيقة لها إلا التأدي إلى الغير و التوجّه إليه فارقت سائر الكمالات بأنّ هويّتها متعلقة بأن يبقى منها شيء بالقوة، بل كل شيء يفرض [٢٢] منها أمر بين صرافة القوة و محوضة الفعل، و بأن لا يكون ما إليه الحركة حاصلا بالفعل، بل هو أيضا يكون بالقوة، و إلّا لم يتحقق الحركة بالفعل.
و أما سائر الكمالات فلا يوجد فيها هاتان الخاصيّتان فإنّ الشيء إذا كان مربّعا بالقوة، ثم صار مربعا بالفعل، فحصول المربعية من حيث هي لا يوجب أن يستعقب شيئا، و لا عند حصولها يبقى شيء بالقوة، فإذا الحركة كمال أول لما بالقوة [٢٣] و لكن من حيث هو بالقوة لا من حيثية أخرى.
و احترز بهذا عن الكمالات التي ليست كذلك كالصورة النوعية فإنها كمال أول للتحرّك الذي لم يصل إلى المقصود لكن لا يتعلق ذلك بكونه بالقوة بما هو بالقوة، و كيف يتعلق و هو لا ينافي القوّة ما دامت موجودة، و لا الكمال إذا حصل.
[٢٢] ترق ممّا قبله، إذ فهم منه أن فيها شيئا بالفعل و لكن بقي فيها شيء بالقوة. فقلنا: إن القدر الذي صار بالفعل مشوب بالقوة، لأنه متصل غير قار و لا جزء يفرض فيها، إلّا و يتجزّى و التجدد فيها عين التقضي، و التكون عين التصرّم، فكل جزء منها يحصل، لا يحصل بتمامه و فعليته مشوبة بالقوة، و من هنا لا جزء أوّل و لا جزء آخر حقيقيين فيها.
و الشوب الذي قلنا ليس من باب التركيب، إذ الأعراض بسائط خارجية، بل من قبيل وجه اللّه و وجه النفس في وجود الممكن.
[٢٣] أي لفظ لما بالقوة إشارة إلى تينك الخاصيتين. و أمّا لفظ من حيث هو بالقوة في كلام أرسطاطاليس فهو احتراز عن الصورة النوعية التي لموضوع الحركة كالصورة النوعية التي للحجر المتحرك، فإنه و إن صدق عليها أنها كمال أوّل لما بالقوة، لكن ليس كماليتها من حيث هو بالقوة، لأن الكمال الذي يتعلق به من حيث القوة، لا بدّ أن يطرد القوة و هي كانت حاصلة له في أول الحركة. و كان بالقوة بعد و إذا خرج عن القوة لم يخرج بها، بل بالحركة.