شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٤٨ - غرر في ذكر تعاريف للحركة
الأولية التصور، ثم يجعل الحركة [١٤] معرفة [١٥] للآن و الزمان اللذين هما سببا هذه الأمور في الوجود، لكن المعلم الأول [١٦] عدل عنه إلى تعريف آخر كما قلنا: أيضا نقلا، أي عن المعلم:
«أنها كمال أوّل [١٧] لما بالقوة من حيث أن قد لابسته قوة و اختلاف القوة بالتعريف و التنكير يكفي في عدم الإيطاء» كما قرر في موضعه.
و أمّا بيان هذا التعريف فهو أن المراد بالكمال ما هو حاصل بالفعل [١٨] فإن الفعل رافع لنقصان و قوة محقّقة أو مقدّرة [١٩] فالجسم الذي لم يتحرك بعد له قوّتان: قوة
[١٤] الآن و الزمان أحدهما مقدار الحركة و الآخر طرف مقدارها. أي ثم يجعل الحركة معرّفة للآن و الزمان للذين هما سببا هذا الأمور الأوليّة التصور. (ح. ح)
[١٥] أي في موضع آخر كمبحث الآن و الزمان. إذا أردنا أن نعرفهما نجعل الحركة المعلومة لنا بهذه الأمور البديهية ذريعة لمعرفتهما. فنقول: الزمان مقدار الحركة، و الآن طرف مقدار الحركة.
[١٦] و إنما عدل المعلم الأول أرسطو عن ذلك التعريف لاشتماله على دور خفي إذ لا بد أن يعتبر في تلك الأمور الانطباق على أمر ممتدّ تدريجي الحصول و هو الزمان و الحركة القطعية، لذلك قال الشيخ في أوائل الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء (ط ١، من الرحلي- ص ٣٥- س ١): «لكن جميع هذه الرسوم يتضمن بيانا دوريا خفيّا، فاضطر مفيدنا هذه الصناعة (يعني أرسطو) إلى أن سلك في ذلك نهجا آخر ...» (ح. ح)
[١٧] بيانه أن الحركة ممكن الحصول، و كل ما يمكن حصوله للشيء فإنّ حصوله كمال لذلك الشيء فإذا الحركة كمال أول لما يتحرّك.
اعلم أن الحركة في نفسها كمال لأن الكمال يكون في الشيء بالقوة ثم يخرج إلى الفعل و الحركة كذلك. فالحركة تشارك سائر الكمالات من هذه الجهة، و تمتاز عنها من جهة أخرى و هي أن سائر الكمالات إذا حصلت صار الشيء بها بالفعل و لم يكن بعد فيه مما يتعلق بذلك الفعل شيء بالقوة فإن الشيء الأسود بالقوة إذا صار أسود بالفعل لم يبق أسود بالقوة من جهة الأسود الذي حصل له، بخلاف الحركة فإنها إذا حصلت و صار الشيء بها متحركا بالفعل بقي بعد متحركا بالقوة من جهة الحركة المتصلة التي هو بها متحرك بالفعل؛ فإذن هوية الحركة متعلقة بأن يبقى منها شيء بالقوة، و بأن لا يكون الذي هو المقصود من الحركة حاصلا بالفعل فإنّ المتحرك أنما يكون متحركا بالفعل إذا لم يصل إلى المقصود، فما دام كذلك فقد بقي منه شيء بالقوة. (ح. ح)
[١٨] و إنّما سمّي الحاصل بالفعل كمالا لأن في القوة نقصانا، و الفعل تمام بالقياس إليها. (ح. ح)
[١٩] كما في العقل الكلي، بل كما في الفلك بالنسبة إلى الصورة الفلكية المطلقة.