شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٠٣ - غرر في إثبات تناهي الأبعاد
ثم قال: «و إن اشتهى أحد [٧] و [٨] بيان أن لا بدّ من بعد غير متناه فليفرض على الخطّين الذاهبين نقطتين متقابلتين و ليوصل بينهما بخطّ يكون وترا لزاوية التقاطع [٩]، فلمّا كان ذهاب الخطّين إلى غير النهاية تكون الزيادات على ذلك البعد الأصل غير متناهية، و لتفرض تلك الزيادات متساوية، فلمّا كان كل زيادة توجد في بعد فهي موجودة فيما فوقه، فيلزم أن يكون بعد [١٠] توجد فيه زيادات
الثالث اعتبار تساوي تلك الزيادات إذ لو لم يعتبر ذلك لم يتّضح عدم تناهي البعد المشتمل على الغير المتناهية بينهما إلا إذا اعتبرت الزيادات متزايدة، و إذا اتضح الأمر في المتساوية يكون في المتزايدة أوضح؛ الرابع اعتبار وجود زيادة كل بعد في بعد فوقها، و بتلك المقدمة الأخيرة دفع ما أورده على القدماء إذ لو وجب وجود كل زيادة في بعد فوقها لوجب وجود كل مجموع زيادات في بعد فوقها، و مجموع الزيادات الغير المتناهية أيضا مجموع زيادات يجب وجودها في بعد فافهم. (ح. ح)
[٧] شرح الإشارات و التنبيهات، ج ٢، ح ص ٦٢ و طبيعيات الشفاء ج ١، ص ١١٨ إلى ١٢٢ ط، قاهرة. (م. ط)
[٨] أي ثم قال الشيخ في الفصل المذكور من الشفاء (ط ١ من الرحلي- ج ١- ص ١٠١- س ٨) و لكن ما في الكتاب ملخص عبارة الشفاء. (ح. ح)
[٩] هذا البعد- أي ذلك الخطّ- يسمى بالبعد الأصل كما سيصرّح به بقوله: «على ذلك البعد الأصل» تسمية بالأصل لكونه أصلا لسائر الخطوط أي الأبعاد الباقية فإنها مشتملة عليه مع زيادة، و يسمى الخط الثاني أولا لاشتماله على أول الزيادات، و خطوط أخر عرضية غير متناهية زائدة على الأصل متزايدة على نهج واحد لتحصل زيادة غير متناهية على ذلك البعد موجودة بغير نهاية تكون تلك الزيادات متساوية ليلزم وجود بعد واحد مشتمل على جميع تلك الزيادات المتساوية الغير المتناهية على البعد الأصل لكون كل زيادة توجد في بعد فهي موجودة في ما فوقه، و البعد المشتمل على الزيادات المتساوية الغير المتناهية زائد على البعد الأول بما لا نهاية فيكون غير متناه فيلزم الخلف». (ح. ح)
[١٠] كان تامّة.
تبصرة: لعل نظر القدماء في إثبات تناهي الأبعاد بالبرهان السلّمي كان على فرض تساوي البعد الأصل- أي تساوي ذلك الخط الذي هو وتر لزاوية تقاطع الخطين المفروضين اللذين هما ضلعا تلك الزاوية- مع الضلعين المذكورين متصاعدا على هيئة مثلث متساوي الأضلاع و الزوايا، فعلى هذا يلزم وجود أبعاد ثلاثة في جهات ثلاث كل واحد من الأبعاد مشتمل على الزيادات المفروضة الغير المتناهية المحصورة بين الحاصرين، و هذا الوجه أوسع من الفرض المذكور في الكتاب، فلا يرد اعتراض الشيخ عليهم فتدبر. (ح. ح)