شرح المنظومة ت حسن زاده آملي - السبزواري، الملا هادي - الصفحة ٢٠٤ - غرر في إثبات تناهي الأبعاد
غير متناهية [١١] بالفعل متساوية، فيكون ذلك البعد زائدا على البعد الأصل بما لا نهاية له فيكون غير متناه، و يلزم الخلف.» [١٢]
و قد أشرنا إلى تقرير الشيخ فقلنا: و لا تناهي البعد، أي مطلقا ينفي البرهان السلّمي هذا فاعل و مفعوله اللاتناهي قدّم عليه في ضلعي الزاوية متعلق بقولنا:
فليحسم، أي فليقطع بوتر هو البعد الأصل فآخر أي فبوتر آخر زيد على الأول قدر- بفتح الدال- و المراد هو القدر بالسّكون ثم زيد بذا القدر الذي كان الآخر زائدا على الأصل بأوتار أخر أي في كل من أوتار أخر بحيث يزيد كلّ تال على سابقه بمثل ما زاد سابقه على سابقه. و هذا المصراع إشارة إلى قول الشيخ: «و ليفرض تلك الزيادات متساوية».
قيل: إنما فرض التساوي [١٣] إذ لو كانت الزيادات الغير المتناهية على سبيل
[١١] فالشيخ قد زاد أمورا منها: أن هنا زيادات غير متناهية بالفعل، إذ ليس كما قد يتوهم أن الأبعاد تتعاقب إلى غير النهاية؛ إذ فرق واضح بين الممتد المكاني و الممتد الزماني، فإن أجزاء محور الأطلس مثلا كلها موجود بالفعل في آن واحد و أجزاء دقيقة من الزمان غير موجود بالفعل. فكيف دهر منه و منها: أن كل زيادة في بعد، فهي فيما فوقه مع زيادة بنحو الاتصال.
و منها: كونها بقدر واحد كشبر لا يقال دليلكم مبني على مقدمة لا يمكن إثباتها، إلّا بعد إثبات مطلوبكم، و هي وجود بعد هو آخر الأبعاد مشتمل على الزيادات الغير المتناهية لأنّا نقول: هذا يلزم من الحجة لا أنه من مباديها و مقدماتها.
ففرق بين أن تتوقّف على أمر مناف و بين أن تستلزم أمرا منافيا للمفروض، كما هو مقتضى القياسات الخلفية.
و منه كون الغير المتناهي محصورا بين حاصرين.
[١٢] شرح الإشارات و التنبيهات، ج ٢. ح ص ٦٢ (م. ط)
[١٣] أصل هذا البيان من إفادات الشيخ الرئيس في الشفاء (ط ١- ج ١- ص ١٠١)، و حرّره المحقق الطوسي في شرحه على الفصل الحادي عشر من النمط الأول من الإشارات في مسألة تناهي الأبعاد حيث قال:
«و ينبغي أن تكون الزيادات بقدر واحد ليصير البعد المتزايد بينهما المشتمل على تلك الزيادات غير متناه في الطول، أ لا ترى أنا إذا نصّفنا خطا و جعلنا أحد نصفيه أصلا و زدنا عليه نصف النصف الآخر ثم ننصّف النصف الباقي و هلمّ جرّا إلى غير النهاية، و هذا غير ممتنع بحسب الفرض بسبب احتمال كل مقدار للانقسامات الغير المتناهية، فإذا كانت الزيادات التي يمكن ضمّها إلى الأصل غير متناهية، و الأصل يتزايد لا إلى نهاية مع أنه لا ينتهي إلى مساواة الخط الأول المنصّف، فثبت أن هذه