الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٢ - باب خطبته عليه السلام في حقوق الوالي و الرعيّة
و لكنه سلطان لا يحاول و عز لا يزاول و رب لا يغالب، فإن يمنن علينا بعافيتك و يترحم علينا ببقائك و يتحنن علينا بتفريج هذا من حالك إلى سلامة منك لنا، و بقاء منك بين أظهرنا، نحدث لله عز و جل بذلك شكرا نعظمه، و ذكرا نديمه، و نقسم أنصاف أموالنا صدقات، و أنصاف رقيقنا عتقاء، و نحدث له تواضعا في أنفسنا، و نخشع في جميع أمورنا، و إن يمض بك إلى الجنان، و يجري عليك حتم سبيله فغير متهم فيك قضاؤه، و لا مدفوع عنك بلاؤه، و لا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأن اختياره لك ما عنده على ما كنت فيه، و لكنا نبكي من غير إثم لعز هذا السلطان أن يعود ذليلا و للدين و الدنيا أكيلا فلا نرى لك خلفا تشكو إليه، و لا نظيرا نأمله و لا نقيمه".
بيان
" الذي له عليهم من الحق" هو وجوب طاعته و إمحاض نصيحته" و الذي لهم عليه من الحق" هو وجوب معدلته فيهم" و التواصف" أن يصف بعضهم لبعض" و التناصف" أن ينصف بعضهم بعضا و إنما كان الحق أجمل الأشياء في التواصف لأنه يوصف بالحسن و الوجوب و كل جميل و إنما كان أوسعها في التناصف لأن الناس لو تناصفوا في الحقوق لما ضاق عليهم أمر من الأمور.
و في نهج البلاغة: و الحق أوسع الأشياء في التواصف و أضيقها في التناصف.
و هو أوضح و معناه أن الناس كلهم يصفون الحق و لكن لا ينصف بعضهم بعضا و جعل كفارتهم إنما سمي جزاؤه تعالى على الطاعة كفارة لأنه يكفر ما يزعمونه من أن طاعتهم له تعالى حق لهم عليه يستوجبون به الثواب مع أنه ليس كذلك لأن الحق له عليهم حيث أقدرهم على الطاعة و ألهمهم إياها و لهذا سماه التفضل و التطول و التوسع بالإنعام الذي هو للمزيد منه أهل لأنه الكريم الذي لا ينفذ خزائنه بالإعطاء و الجود تعالى مجده و تقدس.