الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧١ - باب خطبته عليه السلام في حقوق الوالي و الرعيّة
يجوز عنده إلا مناصحة الصدور في جميع الأمور.
فأجابه الرجل، و يقال لم ير الرجل بعد كلامه هذا لأمير المؤمنين عليه السلام فأجابه و قد عال الذي في صدره فقال و البكاء يقطع منطقه و غصص الشجا تكسر صوته إعظاما لخطر مرزئته و وحشة من كون فجيعته، فحمد اللَّه و أثنى عليه، ثم شكا إليه هول ما أشفى عليه من الخطر العظيم و الذل الطويل في فساد زمانه و انقلاب حده و انقطاع ما كان من دولته ثم نصب المسألة إلى اللَّه تعالى بالامتنان عليه و المدافعة عنه بالتفجع و حسن الثناء.
فقال: يا رباني العباد، و يا سكن البلاد، أين يقع قولنا من فضلك، و أين يبلغ وصفنا من فعلك، و أنى نبلغ حقيقة حسن ثنائك أو نحصي جميل بلائك فكيف و بك جرت نعم اللَّه علينا و على يدك اتصلت أسباب الخير إلينا، أ لم تكن لذل الذليل ملاذا، و للعصاة الكفار إخوانا فبمن إلا بأهل بيتك و بك أخرجنا اللَّه تعالى من فظاعة تلك الخطرات أو بمن فرج عنا غمرات الكبريات و بمن إلا بكم أظهر اللَّه معالم ديننا، و استصلح ما كان فسد من دنيانا حتى استبان بعد الجور ذكرنا، و قرت من رخاء العيش أعيننا، لما وليتنا بالإحسان جهدك، و وفيت لنا بجميع وعدك، و قمت لنا على جميع عهدك، فكنت شاهد من غاب منا، و خلف أهل البيت لنا، و كنت عز ضعفائنا، و ثمال فقرائنا، و عماد عظمائنا.
يجمعنا في الأمور عدلك، و يتسع لنا في الحق تأنيك، فكنت لنا أنسا إذا رأيناك و سكنا إذا ذكرناك، فأي الخيرات لم تفعل و أي الصالحات لم تعمل و لو لا أن الأمر الذي نخاف عليك منه يبلغ تحويله جهدنا، و يقوي لمدافعته طاقتنا، أو يجوز الفداء عنك منه بأنفسنا، و بمن نفديه بالنفوس من أبنائنا، لقدمنا أنفسنا و أبنائنا قبلك، و لأخطرناها و قل خطرها دونك، و لقمنا بجهدنا في محاولة من حاولك، و في مدافعة من ناواك،