الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨٧ - باب الشّمس و علّة كسوفها
الماء و هي كدرة، قال: و القمر مثل ذلك".
قال: ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام" أما إنه لا يفزع لهما و لا يرهب بهاتين الآيتين إلا من كان من شيعتنا فإذا كان كذلك فافزعوا إلى اللَّه تعالى ثم ارجعوا إليه".
بيان
" من الأقوات" أي من جملة أسباب الأقوات البحر الذي خلقه اللَّه كأنه ع كنى بالبحر عن جرم القمر الذي هو مظلم في نفسه و إنما يستضيء أكثر من نصفه دائما بنور الشمس و هو في الأرض كالبحر المحيط بالأرض في السماء فإنه أيضا مظلم مستنير بالشمس و مما يؤيد هذا قول الباقر ع في الحديث السابق،" ألبسها لباسا من ماء" و إنما كان القمر بين السماء و الأرض لأنه ليس تحته سماء،" قدر فيها" أي في السماء فإن مجاري الكل فيها، و" القمر" عبارة عن ذلك البحر مع اعتبار استنارته، و" الملك" عبارة عن النفس الناطقة الفلكية، و" السبعون ألف ملك" عن روحانياتها إذ قد ورد ما من موضع قدم في السماء إلا و فيه ملك إما راكع أو ساجد، و" طمس الشمس في البحر" كناية عن طمس ضوئها كله بالكسوف الكلي كما أشير إليه بقوله ع و ذلك عند انكساف الشمس يعني كلها،" و كذلك يفعل بالقمر" أي يطمس ضوؤه في البحر يعني البحر المحيط بالأرض و هو أيضا بين السماء و الأرض، و على هذا التوجيه لا منافاة بين هذا الحديث و بين ما يقوله المنجمون الذين لا يتخلف حسابهم في ذلك إلا إذا خرق اللَّه العادة لمصلحة رآها كما يكون في آخر الزمان و ذلك لأنهم يقولون إن سبب كسوف الشمس حيلولة جرم القمر بوجهه المظلم بيننا و بينها و سبب خسوف القمر حيلولة جرم الأرض مع البحر المحيط بينها و بينه و يصح