الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٤ - باب خطبته عليه السلام في انذاره بما يأتي من زمان السّوء
بالمثلات، و احتصد من احتصد بالنقمات، و كيف رزق و هدى و أعطى، و أراهم حكمه كيف حكم و صبر حتى يسمع ما يسمع و يرى.
فبعث اللَّه محمدا صلى اللَّه عليه و آله و سلم بذلك ثم إنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس في ذلك الزمان شيء أخفى من الحق و لا أظهر من الباطل و لا أكثر من الكذب على اللَّه و على رسوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم و ليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته و لا سلعة أنفق بيعا و لا أغلا ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه و ليس في العباد و لا في البلاد شيء هو أنكر من المعروف، و لا أعرف من المنكر، و ليس فيها فاحشة أنكر و لا عقوبة أنكأ من الهدى عند الضلال في ذلك الزمان فقد نبذ الكتاب حملته، و تناساه حفظته حتى تمالت بهم الأهواء، و توارثوا ذلك من الآباء، و عملوا بتحريف الكتاب كذبا و تكذيبا فباعوه فيها بالبخس، و كانوا فيه من الزاهدين.
فالكتاب و أهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيان، و صاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤو بهما [١] مؤو فحبذا ذانك الصاحبان واها لهما و لما يعملان له، فالكتاب و أهل الكتاب في ذلك الزمان في الناس و ليسوا فيهم و معهم و ليسوا معهم و ذلك لأن الضلالة لا توافق الهدى و إن اجتمعا، و قد اجتمع القوم على الفرقة و افترقوا عن الجماعة، قد ولوا أمرهم و أمر دينهم من يعمل فيهم بالمكر و المنكر و الرشا و القتل [لم يعظمهم على تحريف الكتاب تصديقا لما يفعل و تزكية لفضله و لم يولوا أمرهم من يعلم الكتاب و يعمل بالكتاب و لكن وليهم من يعمل بعمل أهل النار] [٢] كأنهم أئمة الكتاب و ليس الكتاب إمامهم، لم يبق عندهم من
[١] . هكذا في الأصل و لكن في الكافي المطبوع: لا يأويهما.
[٢] . ما بين المعقوفين سقط من الكافي.