الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٤ - باب خطبته عليه السلام في حقوق الوالي و الرعيّة
بعد البلاء و الاختبار و لو فرضنا أن ذلك سائغ و جائز و غير قبيح لم يجز لكم أن تثنوا علي في وجهي و لا جاز لي أن أسمعه منكم لأنه قد بقيت على بقية من الحقوق و الفرائض لم أفرغ من أدائها و إمضائها بعد و لا بدلي من أدائها و إمضائها و إذا لم يتم البلاء الذي فرضنا أن الثناء يحسن بعده لم يحسن الثناء" لإخراجي نفسي" أي لاعترافي بين يدي اللَّه و بمحضر منكم أن علي حقوقا في إيالتكم و رئاستي عليكم لم أقم بها بعد و أرجو من اللَّه القيام بها.
و في بعض النسخ من التقية بالتاء المثناة الفوقانية يعني من أن تتقوني في مطالبة حقوق لكم لم أفرغ من أدائها و على هذا يكون المراد بمستحلي الثناء الذين يثنيهم الناس اتقاء شرهم و خوفا من بأسهم و أهل البادرة الملوك و السلاطين و البادرة الحدة، يقال أخشى بادرته و بدرت منه بوادر يعني غضب، و المصانعة المداهنة يعني لا تداهنوا في بالمدح و الإطراء عن عمل الحق كما يداهن به كثير من الولاة الذين يستفزهم المدح و يستخفهم الإطراء و الثناء فيغمضون عن اعتماد كثير من الحق مكافأة لما صونعوا به من التزكية و النفاق قوله" لست في نفسي بفوق ما أن أخطئ من قبيل هضم النفس ليس بنفي العصمة مع أن الاستثناء يكفينا مئونة ذلك، و قوله فأبدلنا بعد الضلالة من قبيل إلحاق نفسه بالقوم توسعا إذ لم يكن عليه السلام ضالا قط حاشاه ما لا يكفر من الكفران و البارع الفائق، و قد عال الذي في صدره بالمهملة اشتد و تفاقم و غلبه و ثقل عليه و أهمه و الشجا ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه و المرزئة بتقديم المهملة المصيبة و كذا الفجيعة و أشفى بالفاء أشرف و الفظاعة الشناعة، و الغمرات الشدائد و المزدحمات و الثمال بالكسر الملجإ و الغياث و قيل هو المطعم في الشدة و حاوله محاولة رامه" و ناواه" عاداه و كان الرجل كأن هو الخضر.