الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥١٥ - باب النّجوم
تنظرون في شيء منها كثيره لا يدرك و قليله لا ينتفع به، تحسبون على طالع القمر" ثم قال" أ تدري كم بين المشتري و الزهرة من دقيقة [١]" قلت: لا و اللَّه، قال" أ فتدري كم بين الزهرة و القمر من دقيقة" قلت
- النّجوم و حركاتها دلالات على ما يحدث، فمن أحكم العلم بها أمكنه الوقوف عليها إمّا بعلم أو ظنّ و ليس هذا من الأخبار عن الغيوب، و قال أيضا: الأمور المستقبلة التي يخبرون عنها فأكثرها لا يقع على ما يقولون منها، و إنّما يقع قليل منه بالاتّفاق، انتهى، و ليس بعد كلام هذا الشيخ الإماميّ العظيم مجال كلام لغيره.
و حاصل البحث في علم النجوم انّهم اختلفوا أوّلا في صحّته و بطلانه، و الحق التفصيل بين ما يتعلّق بالحساب و الأحكام، فالأول صحيح، و الثاني إمّا باطل و إمّا من الأسرار و لا يطّلع عليه أكثر النّاس، و يظهر من بعض أنّه باطل كلّه، و هذا قول من لم ينظر في هذا العلم أصلا، و الظّاهر من بعض أنّه صحيح كلّه و إن أفاد بي بعض القضايا الظنّ، و هذا مختار السيّد ابن الطاوس ثمّ اختلفوا ثانيا في جواز النّظر فيه و تعلّمه و الحكم به على سبيل اليقين أو الظنّ، و الظّاهر من علمائنا جوازه مطلقا سواء كان ممّا يتعلّق بالأحكام أو الحساب، و سواء قلنا بكونه حقّا أو باطلا، إذ ليس كلّ باطل ممّا يحرم النّظر فيه إلّا أنّ المجلسي (ره) في مرآة العقول صرّح بالحرمة مطلقا و لا أظنّ أنّه وافقه أحد. «ش».
[١] . قوله «كم بين المشتري و الزّهرة من دقيقة» لا يخفى أنّ حساب الفاصلة بين المشتري و الزّهرة و كل واحد من السيّارات مع الأخرى من أسهل الأمور على المنجّم في كل وقت و ليس الفواصل بينها ثابتة بل قد يكون اثنتان منها مقترنين أو بينها تثليث أو تربيع أو تسديس و غير ذلك ممّا يحاسبونه و يذكرونها في دفاتر التقويم و كذلك الفاصلة بين الشّمس و السّنبلة ليست بثابتة بل يتغيّر كل يوم و حسابه سهل جدّا، و قول عبد الرّحمن ما سمعته من أحد من المنجّمين قطّ عجيب إذ أوّل أمر المنجّمين من قديم الدّهر حساب سير الشّمس في البروج و تعيين بعدها عن أوّل الحمل و يعرف به ما بين السّنبلة و الشّمس قهرا، و لا يبعد أن بعض الرواة لم يحتفظ ألفاظ الحديث كما هي لأنّ غير أهل الفن إذا نقل شيئا يتعلّق بالعلوم التي ليس له فيها بصيرة غيرها عن صورتها بحيث لا يدلّ على المقصود البتّة. «ش».