الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٤ - باب المخلوقات و ابتدائها
بيان:
إن قيل إن الأيام إنما تتقدم و تتمايز بحركة الفلك فكيف خلقت السماوات في الأيام المتمايزة قبل تمايزها، قلنا مناط تمايز الأيام إنما هو حركة الفلك الأعلى دون السماوات السبع و المخلوق في الأيام المتمايزة إنما هو السماوات السبع و الأرض و ما بينهما دون ما فوقهما و لا يلزم من ذلك خلاء لتقدم الماء الذي خلق منه الجميع على الجميع.
قال بعض أهل العلم: خلق اللَّه الزمان مستديرا و الأوقات فيه مقدرة و ذلك أن اللَّه خلق الفلك الأطلس و دار و لم يتعين اليوم و لا ظهر له عين لأنه كماء الكوز في النهر قبل أن يكون في الكوز، فلما فرض اللَّه فيه الاثني عشر فرضا و وقف شخص يجري عليه ذلك الفلك و جعل لهذا الشخص بصر عاين به تلك الفروض و ميز بعضها عن بعض بعلامات جعلت فيها، فلما غاب عنه ما عينها ثم ما برح حتى عاد إليه مرة أخرى علم أن الفلك قد دار دورة واحدة فسمى تلك الدورة يوما، ثم بعد ذلك خلق له كوكبا نيرا سماه شمسا و طلع له في نظره من خلف حجاب الأرض فما زال يتبع بصره حركة ذلك الكوكب إلى أن غاب عنه جرمه فسمى ذلك نهارا، ثم ما زال في ظلمة إلى أن طلع ذلك الكوكب فسمى هذا ليلا فكان اليوم مجموع الليل و النهار فتبين أن الليل و النهار و اليوم و الشهر و السنة لا وجود له في عينه و إن ذلك نسب و إضافات و إن الموجود إنما هو عين الكوكب و الفلك لا عين الوقت و الزمان، فالزمان عبارة عن أمر متوهم فرض فيه هذه الأوقات.
[٦]
٢٥٥٥٣- ٦ (الكافي- ٨: ١٤٨ رقم ١٢٩) علي، عن الاثنين، عن أبي عبد اللَّه ع قال" قال النبي ص: ما خلق اللَّه تعالى خلقا إلا و قد أمر عليه آخر يغلبه فيه و ذلك أن اللَّه تعالى لما