الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩٩ - باب قصّة سلمان رضي اللّه عنه
سلمان الفارسي رحمة اللَّه عليه قال" نعم، حدثني أبي صلوات اللَّه عليه أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه و سلمان الفارسي و أبا ذر و جماعة من قريش كانوا مجتمعين عند قبر النبي ص فقال أمير المؤمنين ع لسلمان: يا با عبد اللَّه ألا تخبرنا بمبدإ أمرك فقال سلمان:
و اللَّه يا أمير المؤمنين لو أن غيرك سألني ما أخبرته، أنا كنت رجلا من أهل شيراز من أبناء الدهاقين، و كنت عزيزا على والدي، فبينا أنا سائر مع أبي في عيد لهم و إذا أنا بصومعة و إذا فيها رجل ينادي أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن عيسى روح اللَّه و أن محمدا حبيب اللَّه، فرسخ وصف محمد في لحمي و دمي فلم يهنئني طعام و لا شراب، فقالت لي أمي: يا بني ما لك اليوم لم تسجد لمطلع الشمس قال: فكابرتها حتى سكتت، فلما انصرفت إلى منزلي فإذا أنا بكتاب معلق من السقف، فقلت لأمي: ما هذا الكتاب فقالت: يا روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا، فلا تقرب ذلك المكان فإنك إن قربته قتلك أبوك، قال: فجاهدتها حتى جن الليل و نام أبي و أمي فقمت فأخذت الكتاب و إذا فيه:
بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا عهد من اللَّه إلى آدم أنه خالق من صلبه نبيا يقال له: محمد، يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن عبادة الأوثان، يا روزبه ائت وصي عيسى فآمن و اترك المجوسية، قال: فصعقت صعقة و زادني شدة، قال:
فعلم بذلك أبي و أمي فأخذوني و جعلوني في بئر عميقة، قالوا لي: إن رجعت و إلا قتلناك، فقلت لهم: افعلوا بي ما شئتم، حب محمد لا يذهب من صدري، قال سلمان: ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي ذلك الكتاب، و لقد فهمني اللَّه عز و جل العربية من ذلك اليوم، قال: فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون إلي أقراصا صغارا، قال: قلت: فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء، فقلت: يا رب إنك حببت إلي محمدا و وصفته لي [١] فبحق وسيلته عجل فرجي و أرحني مما أنا فيه.
[١] . في المصدر: محمّدا و وصيّه إليّ.