الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٦ - باب حكايات السّلف
الغلام و انصرف إلى منزله و أبى أن يفي لصاحبه، و قال: لعلي لا أنفد هذا المال كله و لا آكله حتى أهلك و لعلي لا أحتاج و لا أسأل عن مثل هذا الذي سئلت عنه.
فمكث ما شاء اللَّه ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه فندم على ما صنع و قال: و اللَّه ما عندي علم آتيه به و ما أدري كيف أصنع بصاحبي و قد غدرت به و لم أف له، ثم قال: لآتينه على كل حال و لأعتذرن إليه و لأحلفن له فلعله يخبرني فأتاه فقال له: إني قد صنعت الذي صنعت و لم أف لك بما كان بيني و بينك و تفرق ما كان في يدي و قد احتجت إليك فأنشدك أن لا تخذلني و أنا أوثق لك ألا يخرج لي شيء إلا كان بيني و بينك، و قد بعث إلي الملك و لست أدري عما يسألني فقال: إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا، فقل له: هذا زمان الكبش.
فأتى الملك فدخل عليه فقال: لما بعثت إليك فقال: إنك رأيت رؤيا و إنك تريد أن تسألني أي زمان هذا فقال له: صدقت فأخبرني أي زمان هذا فقال: هذا زمان الكبش فأمر له بصلة، فقبضها و انصرف إلى منزله و تدبر [في] رأيه في أن يفي لصاحبه أو لا يفي [له] فهم مرة أن يفعل و مرة أن لا يفعل، ثم قال: لعلي [أن] لا أحتاج إليه بعد هذه المرة أبدا و أجمع رأيه على الغدر فترك الوفاء، فمكث ما شاء اللَّه ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه فندم على ما صنع فيما بينه و بين صاحبه، و قال: بعد غدر مرتين كيف أصنع و ليس عندي علم ثم أجمع رأيه على إتيان الرجل فأتاه فناشده اللَّه تعالى و سأله أن يعلمه و أخبره أن هذه المرة يفي له و أوثق له و قال: لا تدعني على هذه الحال فإني لا أعود إلى العذر و سأفي لك فاستوثق منه.
فقال: إنه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا قال: ليسألك