الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٩ - باب مواعظ عيسى على نبيّنا و آله و عليه السلام
يا بني إسرائيل قلة المنطق حكم عظيم فعليكم بالصمت، فإنه دعة حسنة و قلة وزر و خفة من الذنوب، فحصنوا باب العلم، فإن بابه الصبر، و إن اللَّه يبغض الضحاك من غير عجب، و المشاء إلى غير إرب، [١] و يحب الوالي الذي يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته، فاستحيوا اللَّه في سرائركم كما تستحيون الناس في علانيتكم، و اعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المؤمن فعليكم قبل أن ترفع، و رفعها أن يذهب رواته.
يا صاحب العلم عظم العلماء لعلمهم و دع منازعتهم و صغر الجهال لجهلهم و لا تطردهم و لكن قربهم و علمهم، يا صاحب العلم اعلم أن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ عليها، يا صاحب العلم اعلم أن ترك كل معصية عجزت عن توبتها بمنزلة عقوبة تعاقب بها، يا صاحب العلم كرب لا تدري متى تغشاك فاستعد لها قبل أن تفجأك.
و قال لأصحابه: أ رأيتم لو أن أحدا مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن عورته، أ كان كاشفا عنها أم يرد على ما انكشف منها قالوا: بل يرد على ما انكشف منها، قال: كلا بل تكشفون عنها، فعرفوا أنه مثل ضربه لهم، فقالوا:
يا روح اللَّه و كيف ذاك قال: ذاك الرجل منكم يطلع على العورة من أخيه فلا يسترها.
بحق أقول لكم: أعلمكم لتعلموا و لا أعلمكم لتعجبوا بأنفسكم، إنكم لن تنالوا ما تريدون إلا بترك ما تشتهون، و لن تظفروا بما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون، إياكم و النظرة فإنها تزرع في القلوب الشهوة و كفى بها لصاحبها فتنة.
طوبى لمن جعل بصره في قلبه و لم يجعل بصره في نظر عينه، لا تنظروا في عيوب الناس كالأرباب، و انظروا في عيوبهم كهيئة عبيد الناس، إنما الناس
[١] . في المصدر: غير أدب.