الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
راحة و لا عن عذابهما من مندوحة.
إن القوم لم يزالوا عباد أصنام و سدنة أوثان، يقيمون لها المناسك و ينصبون لها العتائر و يتخذون لها القربان و يجعلون لها البحيرة و السائبة و الوصيلة و الحام و يستقسمون بالأزلام عامهين عن اللَّه عز ذكره، حائرين عن الرشاد، مهطعين إلى البعاد، و قد استحوذ عليهم الشيطان، و غمرتهم سوداء الجاهلية، و رضعوا [١] جهالة و انفطموا [٢] ضلالة فأخرجنا اللَّه إليهم رحمة و أطلعنا عليهم رأفة و أسفر بنا عن الحجب نورا لمن اقتبسه و فضلا لمن اتبعه و تأييدا لمن صدقه، فتبوءوا العز بعد الذلة، و الكثرة بعد القلة، و هابتهم القلوب و الأبصار، و أذعنت لهم الجبابرة و طواغيتها [٣]، و صاروا أهل نعمة مذكورة، و كرامة ميسورة [٤]، و أمن بعد خوف، و جمع بعد حوب [٥] و أضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان.
و أولجناهم باب الهدى، و أدخلناهم دار السلام، و أشملناهم ثوب الإيمان، و فلجوا بنا في العالمين، و أثبت [٦] لهم أيام الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم آثار الصالحين من حام مجاهد، و مصل قانت، و معتكف زاهد، يظهرون الأمانة و يأتون المثابة حتى إذا دعا اللَّه نبيه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و رفعه إليه لم يك ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة أو وميض من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب، و انتكصوا على الأدبار، و طلبوا بالأوتار، و أظهروا الكتائب، و ردموا الباب، و قلوا الديار، و غيروا آثار
[١] . في الكافي: و رضعوها.
[٢] . في الكافي: و انفطموها.
[٣] . في الكافي: و طوائفها بدل و طواغيتها.
[٤] . في الأصل: منسورة، و ما أثبتناه من الكافي.
[٥] . في الكافي: كوب يدلّ حوب.
[٦] . في الكافي: و أبدت.