الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٣ - باب مواعظ أبي جعفر الباقر عليه السلام
اللؤلؤ من البحر، خذوا الكلمة الطيبة ممن قالها، و إن لم يعمل بها، فإن اللَّه تعالى يقولالَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ [١].
ويحك يا مغرور أ لا تحمد من تعطيه فانيا و يعطيك باقيا، درهم يفنى بعشرة تبقى إلى سبعمائة ضعف مضاعفة من جواد كريم، أزال اللَّه عند مكافأة هو مطعمك و ساقيك و كاسيك و معافيك و كافيك و ساترك ممن يراعيك من حفظك في ليلك و نهارك، و أجابك عند اضطرارك و عزم لك على الرشد في اختيارك [٢] كأنك قد نسيت ليالي أوجاعك و خوفك دعوته فاستجاب لك، فاستوجب بجميل صنيعه الشكر، فنسيته فيمن ذكر، و خالفته فيما أمر، ويلك إنما أنت لص من لصوص الذنوب، كلما عرضت لك شهوة أو ارتكاب ذنب سارعت إليه و أقدمت بجهلك عليه، فارتكبته كأنك لست بعين اللَّه أو كان اللَّه ليس لك بالمرصاد.
يا طالب الجنة ما أطول نومك و أكل مطيتك و أوهى همتك فلله أنت من طالب و مطلوب، و يا هاربا من النار ما أحث مطيتك إليها، و ما أكسبك لما يوقعك فيها، انظروا إلى هذه القبور سطورا بإفناء الدور، تدانوا في خططهم، و قربوا في مزارهم، و بعدوا في لقائهم، عمروا فخربوا، و آنسوا فأوحشوا، و سكنوا فأزعجوا، و قطنوا فرحلوا، فمن سمع بدان بعيد و شاحط قريب، و عامر مخرب، و آنس موحش، و ساكن مزعج، و قاطن مترحل [٣] غير أهل القبور يا ابن الأيام الثلاث: يومك الذي ولدت فيه، و يومك الذي تنزل فيه قبرك و يومك الذي تخرج فيه إلى ربك، فيا له من يوم عظيم، يا ذوي الهيئة المعجبة و الهيم المعطنة، ما لي أرى أجسامكم عامرة و قلوبكم دامرة، أو ما و اللَّه لو عاينتم
[١] . الزّمر/ ١٨.
[٢] . في تحف العقول: اختبارك.
[٣] . في تحف العقول: مرحل.