الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٢ - باب مواعظ أبي جعفر الباقر عليه السلام
بخوف زوال النعم، و اطلب بقاء العز بإماتة الطمع، و ادفع ذل الطمع بعز اليأس، و استجلب عز اليأس ببعد الهمة، و تزود من الدنيا بقصر الأمل، و بادر بانتهاز البغية عند إمكان الفرصة، و لا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان، و إياك و الثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء.
و اعلم أنه لا علم كطلب السلامة، و لا سلامة كسلامة القلب، و لا عقل كمخالفة الهوى، و لا خوف كخوف حاجز، و لا رجاء كرجاء معين، و لا فقر كفقر القلب، و لا غنى كغني النفس، و لا قوة كغلبة الهوى، و لا نور كنور اليقين، و لا يقين كاستصغارك الدنيا، و لا معرفة كمعرفتك بنفسك، و لا نعمة كالعافية، و لا عافية كمساعدة التوفيق، و لا شرف كبعد الهمة، و لا زهد كقصر الأمل، و لا حرص كالمنافسة في الدرجات، و لا عدل كالإنصاف، و لا تعدي كالجور، و لا جور كموافقة الهوى، و لا طاعة كأداء الفرائض، و لا خوف كالحزن، و لا مصيبة كعدم العقل، و لا عدم عقل كقلة اليقين، و لا قلة اليقين كفقد الخوف، و لا فقد خوف كقلة الحزن على فقد الخوف، و لا مصيبة كاستهانتك بالذنب و رضاك بالحالة التي أنت عليها، و لا فضيلة كالجهاد، و لا جهاد كمجاهدة الهوى، و لا قوة كرد الغضب، و لا معصية كحب البقاء، و لا ذل كذل الطمع، و إياك و التفريط عند إمكان الفرصة، فإنه ميدان يجري لأهله بالخسران".
قال [١] و حضره ذات يوم جماعة من الشيعة فوعظهم و حذرهم و هم ساهون لأهون، فأغاظه ذلك، فأطرق مليا، ثم رفع رأسه إليهم و قال بعد كلمات في معاتبتهم طمست في نسخة الأصل:
" يا أشباحا بلا أرواح، و ذبالا [٢] بلا مصباح خشب مسندة و أصنام مربدة، أ لا تأخذون الذهب من الحجر، أ لا تقتبسون الضياء من النور الأزهر، أ لا تأخذون
[١] . تحف العقول ص ٢١١.
[٢] . في تحف العقول: ذبابا، و الصحيح ما أثبتناه و الذبال: الفتيلة.