الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
من الكتاب العظيم، فقال تعالى في التحريض على اتباعه و الترغيب في تصديقه و القبول لدعوتهقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [١] فاتباعه محبة اللَّه و رضاه غفران الذنوب و كمال الفوز و وجوب الجنة.
و في التولي عنه و الإعراض محادة اللَّه و غضبه و سخطه و البعد منه مسكن النار و ذلك قولهوَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ [٢] يعني الجحود به و العصيان له فإن اللَّه تعالى امتحن بي عباده و قتل بيدي أضداده، و أفنى بسيفي جحاده، و جعلني زلفة للمؤمنين، و حياض موت على الجبارين، و سيفه على المجرمين، و شد بي أزر رسوله، و أكرمني بنصره، و شرفني بعلمه، و حباني بأحكامه، و اختصني بوصيته و اصطفاني بخلافته في أمته، فقال و قد حشده المهاجرون و الأنصار و انغصت به المحافل.
أيها الناس إن عليا مني كهارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، [٣] فعقل المؤمنون عن اللَّه نطق الرسول إذ عرفوني أني لست بأخيه لأبيه و أمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه و أمه و لا كنت نبيا فاقتضى نبوة و لكن كان ذلك منه استخلافا لي كما استخلف موسى هارون حيث يقولاخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [٤] و قوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم حين تكلمت طائفة و قالت: نحن موالي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم إلى حجة
[١] . آل عمران/ ٣١.
[٢] . هود/ ١٧.
[٣] . هذا هو الصحيح و قد أثبتناه من الكافي المطبوع و لكن في الأصل كان: لا نبيّ بعده.
[٤] . الأعراف/ ١٤٢.