الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
الأمي العربي و من كفر به فالنار موعده، و عن يسار الوسيلة عن يسار الرسول صلى اللَّه عليه و آله و سلم ظلة يأتي منها النداء: يا أهل الموقف طوبى لمن أحب الوصي و آمن بالنبي الأمي و الذي له الملك الأعلى، لا فاز أحد و لا ناله [١] الروح و الجنة إلا من لقي خالقه بالإخلاص لهما و الاقتداء بنجومهما.
فأيقنوا يا أهل ولاية اللَّه ببياض وجوهكم و شرف مقعدكم و كرم ما بكم و بفوزكم اليوم على سرر متقابلين و يا أهل الانحراف و الصدود عن اللَّه عز ذكره و رسوله و صراطه و أعلام الأزمنة أيقنوا بسواد وجوهكم و غضب ربكم جزاء بما كنتم تعملون و ما من رسول سلف و لا نبي مضى إلا و قد كان مخبرا أمته بالمرسل الوارد من بعده و مبشرا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم و موصيا قومه باتباعه و محليه عند قومه ليعرفوه بصفته و ليتبعوه على شريعته و كيلا يضلوا فيه من بعده فيكون من هلك أو ضل بعد وقوع الإعذار و الإنذار عن بينة و تعيين حجة، فكانت الأمم في رجاء من الرسل و ورود من الأنبياء.
و لئن أصيبت بفقد نبي بعد نبي على عظم مصائبهم و فجائعها بهم فقد كانت على سعة من الأمل و لا مصيبة عظمت و لا رزية جلت كالمصيبة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم لأن اللَّه ختم به الإنذار و الإعذار و قطع به الاحتجاج و العذر بينه و بين خلقه و جعله بابه الذي بينه و بين عباده و مهيمنه الذي لا يقبل إلا به و لا قربة إليه إلا بطاعته، و قال في كتابه من يطع الرسول فقد أطاع اللَّه و من تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا [٢] فقرن طاعته بطاعته و معصيته بمعصيته، و كان ذلك دليلا على ما فوض اللَّه إليه و شاهدا له على من اتبعه و عصاه و بين ذلك في غير موضع
[١] . في الكافي: و لا نال.
[٢] . النساء/ ٨٠.