الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٤ - باب مواعظ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه
العشب إبانه و استوى نباته [١]، هاجت ريح تحت الورق، و تفرق ما اتسق فأصبحت كما قال اللَّه تعالىهَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً [٢] انظروا في الدنيا في كثرة ما يعجبكم و قلة ما ينفعكم".
بيان
" الثاوي" المقيم، و المترف المتنعم" اعتم" بالعين المهملة و المثناة الفوقانية من الاعتمام أي اكتهل و تم طوله" و المج" الرمي عن الفم" و النطف" المص كأن الأول كناية عن إحكام العروق و إعراقها في الأرض و الثاني عن نضرة الفروع و خضرتها و طراوتها.
[٢]
٢٥٣٩٥- ٢ (الكافي- ٨: ٧٢ رقم ٢٨) علي، عن العبيدي، عن يونس، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال" إن مولى لأمير المؤمنين عليه السلام سأله مالا، فقال: يخرج عطائي فأقاسمك، فقال: لا أكتفي، و خرج إلى معاوية فوصله فكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام يخبره بما أصاب من المال، فكتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام: أما بعد، فإن ما في يدك من المال قد كان له أهل قبلك و هو صائر إلى أهله بعدك، و إنما لك منه ما مهدت لنفسك فآثر نفسك على صلاح ولدك، فإنما أنت جامع لأحد رجلين: إما رجل عمل فيه بطاعة اللَّه فسعد بما شقيت، و إما رجل عمل فيه بمعصية اللَّه فشقي بما جمعت له، و ليس من هذين أحد بأهل أن تؤثره على نفسك و لا تبرد له على ظهرك، فارج لمن مضى رحمة اللَّه و ثق لمن بقي برزق اللَّه".
[١] . في الكافي: بنانه.
[٢] . الكهف/ ٤٥.