الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٩ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
يفارقها، فإذا فارقها أفضى إلى الراحة و الكرامة، يا أبا ذر ما عبد اللَّه عز و جل على مثل طول الحزن.
يا أبا ذر من أوتي من العلم ما لم يبكه لحقيق أن يكون قد أوتي علم ما لا يعنيه [١]، إن اللَّه نعت العلماء فقال عز و جلإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً. وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا. وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً [٢]، يا أبا ذر من استطاع أن يبكي فليبك، و من لم يستطع فليشعر قلبه الحزن و ليتباك، إن القلب القاسي بعيد من اللَّه تعالى و لكن لا يشعرون، يا أبا ذر يقول اللَّه تبارك و تعالى: لا أجمع على عبد خوفين و لا أجمع له أمنين، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة، و إذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة، يا أبا ذر لو أن رجلا كان له كعمل سبعين نبيا لاحتقره و خشي أن لا ينجو من شر يوم القيامة، يا أبا ذر إن العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيمن يرهب من ذنوبه [٣] فيقول: أما إني كنت مشفقا فيغفر له، يا أبا ذر إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها و يعمل المحقرات حتى يأتي اللَّه و هو عليه غضبان [و إن الرجل ليعمل السيئة فيفرق منها يأتي آمنا يوم القيامة] [٤]، يا أبا ذر إن العبد ليذنب الذنب فيدخل به الجنة، فقلت: فكيف ذلك بأبي أنت و أمي يا رسول اللَّه قال: يكون ذلك الذنب نصب عينيه تائبا منه فارا إلى اللَّه تعالى حتى يدخله الجنة، يا أبا ذر الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت، و العاجز من اتبع نفسه و هواها و تمنى على اللَّه الأماني.
يا أبا ذر إن أول شيء يرفع من هذه الأمة الأمانة و الخشوع حتى لا تكاد
[١] . في مكارم الأخلاق: قد اوتي علما لا ينفعه.
[٢] . الإسراء/ ١٠٧- ١٠٩.
[٣] . في مكارم الأخلاق: فيمن ذنب ذنوبه.
[٤] . ما بين المعقوفين أثبتناه من مكارم الأخلاق.