الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٣ - باب مواعظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
بالعافية إلى انقضاء أجلك.
ثم قال لأبي ذر رحمه اللَّه: يا با ذر إياك و السؤال فإنه ذل حاضر و فقر تتعجله، و فيه حساب طويل يوم القيامة، يا با ذر تعيش وحدك، و تموت وحدك، و تدخل الجنة وحدك، يسعد بك قوم من أهل العراق، يتولون غسلك و تجهيزك و دفنك، يا با ذر لا تسأل بكفك و إن أتاك شيء فاقبله.
ثم قال عليه السلام لأصحابه: أ لا أخبركم بشراركم قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، و الباغون للبرآء العيب".
بيان
لعل المراد بإحسان الوصية أن يعين إنسانا يوصي إليه أن يؤدي عنه الحقوق التي عليه من اللَّه و من الناس و يذكرها له جميعا و يجعل من ماله لذوي أرحامه المحتاجين ممن لا يرث شيئا إن فضل عن غنى الورثة و أن يشهد طائفة من المؤمنين على إيمانه و يقر عندهم بعقائده كما ورد في حديث آخر و لم يملك الشفاعة أي ليس له أن يشفع لأحد عند اللَّه و ذلك لأنه ضيع أمر نفسه فأنى له بإصلاح أمر غيره لا يهم بظلم أحد يدخل فيه الهم بالذنب لأنه ظلم على نفسه من متنصل" المتنصل" بالنون و الصاد المهملة المتعذر يقال تنصل إليه من الجناية خرج و تبرأ صادقا كان أو كاذبا يعني في عذره مات كافرا.
قال في الفقيه: يعني إذا كان مستحلا، و الرواسي الثوابت يعني إذا أراد اللَّه تعالى بقاء ملك على ملك أياما معلومة مقدرة عنده تعالى امتنع إزالته عن ملكه قبل انقضاء تلك المدة و من لم يوجب لك فلا توجب له تفسير و بيان للكلمة السابقة عليها يعني من لم يلزم و لم يثبت لك منفعة دينية أو دنيوية فلا تلزم على نفسك مراعاته و لا كرامة في ذلك و الهزاهز الفتن و لا يتحامل على الأصدقاء أي