الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨ - باب خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة و الوسيلة و أمر الخلافة
العقول أن تتخيل ذاته لامتناعها من الشبه و التشاكل بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته و لم يتبعض بتجزية العدد في كماله، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن و يكون فيها لا على وجه الممازجة، و علمها لا بأداة، لا يكون العلم إلا بها و ليس بينه و بين معلومه علم غيره به كان عالما بمعلومه، إن قيل: كان، فعلى تأويل أزلية الوجود و إن قيل له: لم يزل، فعلى تأويل نفي العدم، فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه و اتخذ إلها غيره علوا كبيرا.
نحمده بالحمد الذي ارتضاه من خلقه و أوجب قبوله على نفسه و أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، شهادتان ترفعان القول و تضاعفان العمل، خف ميزان ترفعان منه و ثقل ميزان توضعان فيه و بهما الفوز بالجنة و النجاة من النار و الجواز على الصراط و بالشهادة تدخلون الجنة و بالصلاة تنالون الرحمة، أكثروا من الصلاة على نبيكمإِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [١].
أيها الناس إنه لا شرف أعلى من الإسلام و لا كرم أعز من التقوى و لا معقل أحرز من الورع و لا شفيع أنجح من التوبة و لا لباس أجمل من العافية و لا وقاية أمنع من السلامة و لا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة و لا كنز أغنى من القنوع و من اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة و تبوأ خفض الدعة و الرغبة مفتاح التعب و الاحتكار مطية النصب، و الحسد آفة الدين، و الحرص داع إلى التقحم في الذنوب و هو داع الحرمان، و البغي سائق إلى الحين و الشره جامع لمساوئ العيوب، رب طمع خائب، و أمل كاذب، و رجاء يؤدي إلى الحرمان، و تجارة تئول
[١] . الأحزاب/ ٥٦.