الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١ - باب رسالة أبي عبد اللّه عليه السلام الى أصحابه
أرشدوه و أعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى اللَّه بإذنه و إلى جميع سبل الحق و هم الذين لا يرغب عنهم و عن مسألتهم و عن علمهم الذي أكرمهم اللَّه به و جعله عندهم إلا من سبق عليه في علم اللَّه الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر و الذين آتاهم اللَّه تعالى علم القرآن و وضعه عندهم و أمر بسؤالهم، فأولئك الذين يأخذون بأهوائهم و آرائهم و مقاييسهم حتى دخلهم الشيطان لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللَّه كافرين و جعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللَّه مؤمنين و حتى جعلوا ما أحل اللَّه في كثير من الأمر حراما و جعلوا ما حرم اللَّه في كثير من الأمر حلالا فذلك أصل ثمرة أهوائهم.
و قد عهد إليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم قبل موته فقالوا:
نحن بعد ما قبض اللَّه رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض اللَّه تعالى رسوله و بعد عهده الذي عهده إلينا و أمرنا به، مخالفة لله تعالى و لرسوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم فما أحد أجرأ على اللَّه و لا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك و زعم أن ذلك يسعه و اللَّه إن لله على خلقه أن يطيعوه و يتبعوا أمره في حياة محمد صلى اللَّه عليه و آله و سلم و بعد موته، هل يستطيع أولئك أعداء اللَّه أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد صلى اللَّه عليه و آله و سلم أخذ بقوله و رأيه و مقاييسه فإن قال: نعم، فقد كذب على اللَّه و ضل ضلالا بعيدا، و إن قال: لا، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه و هواه و مقاييسه فقد أقر بالحجة على نفسه و هو ممن يزعم أن اللَّه يطاع و يتبع أمره بعد قبض اللَّه رسوله صلى اللَّه عليه و آله و سلم.
و قد قال اللَّه تعالى- و قوله الحق-وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ