الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٢ - يمدح الفضل بن يحيى ببيتين فيطرب لهما
فقال لي سعيد: هذا يوم الغارات في الحارات [١]، ثم قال:
شعره في غلامين احتكما إليه أيهما أجمل:
رئمان جاءا فحكّماني
لا حكم قاض و لا أمير
هذا كشمس الضحى جمالا
و ذا كبدر الدّجى المنير
و فضل هذا كذا على ذا
فضل خميس على عشير
قالا أشر بيننا برأي
و نجعل الفضل للمشير
تباذلا ثم قمت حتى
أخذت فضلي من الكبير
و كان عيبا بأن أراني
أحرم حظّي من الصغير
فكان منّي و من قريني
إليهما وثبة المغير
فمن رأى حاكما كحكمي
أعظم جورا بلا نكير!
و قال: و شاعت الأبيات حتى بلغت الرشيد، فدعا به فاستنشده إياها، فتلكأ، فقال له: أنشد و لا بأس عليك، فأنشد، فقال له: ويلك! اخترت الكبير سنا أو قدرا؟ قال: بل الكبير قدرا. قال: لو قلت غير هذا سقطت عندي و استخففت بك. و وصله.
يمدح الفضل بن يحيى ببيتين فيطرب لهما:
أخبرني جعفر بن قدامة، قال: حدّثني أبو العيناء، قال:
دخل سعيد بن وهب على الفضل بن يحيى في يوم قد جلس فيه للشعراء، فجعلوا ينشدونه و يأمر لهم بالجوائز حتى لم يبق منهم أحد، فالتفت إلى سعيد بن وهب كالمستنطق، فقال له:
/ أيها الوزير، إني ما كنت استعددت لهذه الحال، و لا تقدّمت لها، عندي مقدّمة فأعرفها، و لكن قد حضرني بيتان أرجو أن ينوبا عن قصيدة، فقال: هاتهما فربّ قليل أبلغ من الكثير، فقال سعيد:
مدح الفضل نفسه بالفعال [٢]
فعلا عن مديحنا بالمقال
أمروني بمدحه قلت كلا
كبر الفضل عن مديح الرجال
قال: فطرب الفضل، و قال له: أحسنت و اللّه و أجدت! و لئن قلّ القول و نزر لقد اتسع المعنى و كثر.
ثم أمر له بمثل ما أعطاه [٣] كلّ من أنشده مديحا يومئذ، و قال: لا خير فيما يجيء بعد بيتيك [٤]؛ و قام من المجلس و خرج الناس يومئذ بالبيتين لا يتناشدون سواهما.
[١] في النسخ «الخسارات»، و أحسبها محرفة.
[٢] مل، مج «بالمعالي».
[٣] في «المختار»: «أعطى».
[٤] في س «بيتك»، و هو تحريف.