الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٣ - من شعره في الشام
علينا. قال: أفعل، و إني لأروي له شعرا آخر، فما أدري أ تعرفانه أم لا؟ فقالت: نسألك باللّه أسمعتنا، قال: سمعته يقول:
شعر آخر له في أرض الغربة:
خليليّ قد قست الأمور و رمتها
بنفسي و بالفتيان كلّ زمان
فلم أخف سوءا للصديق و لم أجد
خليّا و لا ذا البث يستويان
من الناس إنسانان ديني عليهما
مليئان [١] لو شاءا لقد قضياني
خليليّ أمّا أمّ عمرو فمنهما
و أما عن الأخرى فلا تسلاني
بلينا بهجران و لم أر مثلنا
من الناس إنسانين يهتجران
أشدّ مصافاة و أبعد من قلى
و أعصى لواش حين يكتفيان
تحدّث طرفانا بما في صدورنا
إذا استعجمت بالمنطق الشفتان
فو اللّه ما أدري أ كلّ ذوي الهوى
على ما بنا أو نحن مبتليان؟
فلا تعجبا مما بي اليوم من هوى
فبي كلّ يوم مثل ما تريان
خليليّ عن أيّ الّذي كان بيننا
من الوصل أم ماضي الهوى تسلان؟
و كنا كريمي معشر حمّ بيننا
هوى فحفظناه بحسن صيان
/ سلاه بأم العمرو من هي إذ بدا
به سقم جمّ و طول ضمان [٢]
فما زادنا بعد المدى نقض مرّة [٣]
و لا رجعا من علمنا ببيان
خليليّ لا و اللّه ما لي بالذي
تريدان من هجر الحبيب يدان
و لا لي بالبين اعتلاء إذا نأت
كما أنتما بالبين معتليان
يعود به ابن عمه من الشام و يموت غما:
قال: و نزل الرجل و وضع رحلة حتى جاء إخوتهما، فأخبراهم الخبر، و كانوا مهتمين بكعب، و كان كعب أظرفهم و أشعرهم، فأكرموا الرجل و حملوه على راحلة و دلّوه على الطريق، و طلبوا كعبا فوجدوه بالشام، فأقبلوا به، حتى إذا كانوا في ناحية ماء أهلهم إذا الناس قد اجتمعوا عند البيوت، و كان كعب ترك بنيّا له صغيرا، فزحمه غلام منهم في ناحية الماء، فقال له كعب: ويحك يا غلام! من أبوك؟ فقال: رجل يقال له: كعب، قال: و على أيّ شيء قد اجتمع الناس؟ و أحسّ قلبه بالشرّ. قال: اجتمعوا على خالتي ميلاء. قال: و ما قصتها؟ قال: ماتت. فزفر زفرة مات منها مكانه، فدفن حذاء قبرها.
من شعره في الشام:
قال: و قال كعب و هو بالشام:
أ حقّا عباد اللّه أن لست ماشيا
بمرحاب حتى يحشر الثقلان
[١] المليئان: مثنى المليء، و هو الغني المقتدر، و الفعل: ملؤ.
[٢] ضمان: مرض ملازم، يشتد وقتا بعد وقت، ضمن، بفتح فكسر، فهو ضمن كفرح.
[٣] المرة، بكسر الميم و تشديد الراء: القتل، و هي أيضا القوة. أمر الحبل: شد فتله.