الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٧ - كان جنديا، و لم يكن يهوى فاطمة بل جارية لها
و قالوا تجنّبنا فقلت أبعد ما
غلبتم على قلبي بسلطانكم غصبا!
غضاب و قد ملّوا وقوفي ببابهم
و لكنّ دنيا لا ملولا و لا غضبي
و قد أرسلت في السرّ أني بريّة
و لم تر لي فيما ترى منهم ذنبا
و قالت لك العتبى و عندي لك الرضا
و ما إن لهم عندي رضاء و لا عتبى [١]
و نبئتها تلهو إذا اشتد شوقها
بشعري كما تلهي [٢] المغنّية الشّربا
فأجبتها حبّا يقرّ بعينها
و حبّي إذا أحببت لا يشبه الحبا
فيا حسرتا نغصت قرب ديارها
فلا زلفة منها أرجّى و لا قربا
لقد شمت الأعداء أن حيل بينها
و بيني ألا للشامتين بنا العقبى [٣]
و مما قاله فيها و غنّي فيه:
صوت
ضيّعت عهد فتى لعهدك حافظ
في حفظه عجب و في تضييعك
و نأيت عنه فما له من حيلة
إلّا الوقوف إلى أوان رجوعك
متخشّعا يذري عليك دموعه
أسفا و يعجب من جمود دموعك
إن تقتليه و تذهب بفؤاده
فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك
عروضه من الكامل، الغناء في هذه الأبيات من الثقيل الأول بالوسطى. ذكر عمرو بن بانة أنه له، و ذكر الهشاميّ أنه لمحمد بن الحارث بن بُسخُنَّر، و ذكر عبد اللّه بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام أنه لإبراهيم الموصليّ.
فذكر العتّابيّ و محمد بن الحسن جميعا، أنّ محمد بن أحمد بن يحيى المكيّ حدثهما قال: حدّثني عمرو بن بانة قال:
ركبت يوما إلى دار صالح بن الرشيد، فاجتزت بمحمد بن جعفر بن موسى الهادي- و كان معاقرا للصّبوح- فألفيته في ذلك اليوم خاليا منه، فسألته عن السبب في تعطيله إياه، فقال: نيران عليّ غضبي- يعني جارية لبعض النّخاسين ببغداد- و كانت إحدى المحسنات، و كانت بارعة الجمال ظريفة اللسان، و كان قد أفرط في حبّها حتى عرف به، فقلت له: فما تحبّ؟ قال: تجعل طريقك على مولاها فإنه يستخرجها إليك، فإذا فعل دفعت رقعتي هذه إليها- و دفع إليّ رقعة فيها:
ضيعت عهد فتى لعهدك حافظ
في حفظه عجب و في تضييعك
/ إن سمته أن تذهبي بفؤاده
فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك
[١] ف «عندي رضا لا و لا عتبي».
[٢] في س، ب «تلهو». تحريف.
[٣] في س، ب «العبى»، تحريف و العقبى: جزاء الأمر.