الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٤ - ينشد عبد الله بن طاهر شعرا يطلب به أن يأذن له في الرحيل
حدّثني عليّ بن جبلة العكوّك المروزيّ قال:
جاءني أبو يعقوب الخزيميّ فقال لي: إن لي إليك حاجة. قلت: و ما هي؟ قال: تهجو لي الهيثم بن عديّ.
فقلت: و مالك أنت لا تهجوه و أنت شاعر؟ فقال: قد/ فعلت، فما جاءني شيء كما أريد. فقلت له: فقلت له:
كيف أهجو رجلا لم يتقدم إليّ منه إساءة، و لا له إليّ جرم يحفظني؟ فقال: تقرضني، فإني مليّ بالقضاء، قلت:
نعم، فأمهلني اليوم فمضى، و غدوت عليه فأنشدته:
للهيثم بن عديّ نسبة جمعت
آباءه فأراحتنا من العدد
أعدد عديّا فلو مدّ البقاء له
ما عمّر الناس لم ينقص و لم يزد
نفسي نداء بني عبد المدان و قد
تلوه [١] للوجه و استعلوه بالعمد
حتى أزالوه كرها عن كريمتهم
و عرّفوه بدلّ أين أصل عدي؟
يا بن الخبيثة من أهجو فأفضحه
إذا هجوت و ما تنمى إلى أحد؟
هجاؤه الهيثم بن عدي مزق بينه و بين زوجه:
قال: و كان الهيثم قد تزوج إلى بني الحارث بن كعب، فركب محمد بن زياد بن عبيد اللّه بن عبد المدان الحارثيّ، أخو يحيى بن زياد، و معه جماعة من أصحابه الحارثيّين إلى الرشيد، فسألوه أن يفرّق بينهما. فقال الرشيد: أ ليس هو الّذي يقول فيه الشاعر:
إذا نسبت عديا في بني ثعل
فقدّم الدال قبل العين في النسب
قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. قال فهذا الشعر من قاله؟ قالوا: هو لرجل من أهل الكوفة من بني شيبان يقال له:
ذهل بن ثعلبة فأمر الرشيد داود بن يزيد أن يفرّق بينهما، فأخذوه فأدخلوه دارا و ضربوه بالعصيّ حتى طلقها.
يشخص إلى عبد اللّه بن طاهر و يمدحه:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني محمد بن الحسن بن الخصيب قال:
شخص عليّ بن جبلة إلى عبد اللّه بن طاهر والي خراسان- و قد مدحه فأجزل/ صلته- و استأذنه في الرجوع، فسأله أن يقيم عنده، و كان برّه يتصل عنده، فلما طال مقامه اشتاق إلى أهله، فدخل إليه فأنشده:
ينشد عبد اللّه بن طاهر شعرا يطلب به أن يأذن له في الرحيل:
راعه الشيب إذ نزل
و كفاه من العذل
و انقضت مدة الصبا
فانقضى اللهو و الغزل
قد لعمري دملته
بخضاب فما اندمل
[١] تله للوجه: كبه له.