الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٥ - أبو الأبرش يشمت به لمهاجات كانت بينهما
خليفة اللّه و أنا ذاكا
أسند إلى محمد عصاكا
فأحفظ الناس لها أدناكا
و ابنك ما استكفيته كفاكا
و كلّنا منتظر لذاكا
لو قلت هاتوا قلت هاك هاكا
المنصور يحذره عيسى بن موسى و عيسى يوكل به من يقتله:
قال: فأنشدته إياها، فوصلني بألفي درهم، و قال لي: احذر عيسى بن موسى، فإني أخافه عليك أن يغتالك.
قال المدائنيّ: و خلع أبو جعفر عيسى بن موسى، فبعث عيسى في طلب أبي نخيلة، فهرب منه، و خرج يريد خراسان، فبلغ عيسى خبره، فجرّد خلفه مولى له يقال له: قطريّ، معه عدّة من مواليه، و قال له: نفسك نفسك أن يفوتك أبو نخيلة، فخرج في طلبه مغذّا للسير، فلحقه في طريقه إلى خراسان، فقتله و سلخ وجهه.
و نسخت من كتاب القاسم بن يوسف عن خالد بن حمل أنّ عليّ بن أبي نخيلة حدّثه أنّ المنصور أمر أبا نخيلة أن يهرب إلى خراسان، فأخذه قطريّ و كتفه فأضجعه، فلما وضع السكين على أوداجه قال: إيه يا بن اللخناء، أ لست القائل:
علقت معالقها و صر الجندب
الآن صرّ جندبك. فقال: لعن اللّه ذاك جندبا، ما كان أشأم ذكره! ثم ذبحه،/ قطري، و سلخ وجهه، و ألقى جسمه إلى النّسور، و أقسم لا يريم مكانه حتى تمزّق السباع و الطيور لحمه، فأقام حتى لم يبق منه إلا عظامه، ثم انصرف.
أبو الأبرش يشمت به لمهاجات كانت بينهما:
أخبرنا جعفر بن قدامة قال: حدثنا أبو حاتم السجستانيّ قال: حدّثني الأصمعي عن سعيد بن سلم عن أبيه قال:
قلت لأبي الأبرش: مات أبو نخيلة، قال: حتف أنفه؟ قلت: لا، بل لا، اغتيل فقتل. فقال: الحمد للّه الّذي قطع قلبه، و قبض روحه، و سفك دمه، و أراخى منه، و أحياني بعده.
و كان أبو نخيلة يهاجي الأبرش، فغلبه أبو نخيلة.
صوت
و لقد دخلت على الفتا
ة الخدر في اليوم المطير
فدفعنها فتدافعت
مشي القطاة على الغدير
فلثمتها فتنفست
كتنفس الظبي البهير [١]
الشعر للمنخّل اليشكري، و الغناء لإبراهيم، ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو و أحمد المكيّ.
تم الجزء العشرون من كتاب الأغاني و يليه إن شاء اللّه تعالى الجزء الحادي و العشرون و أوله: أخبار المنخّل و نسبه
[١] البهير: المنقطع النفس.