الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٥ - يسأل سائل عنه ابنه يونس فيمضى به إليه فيستنشده شعره في العصبية
عليك، فتتزوّجها، ففعل. فرفع ذلك إلى أبي عمران- و هو القاضي يومئذ- فقال: أخطأ الّذي أشار عليه في الحكومة. أما نحن في الحكومة فقد عرفنا أن قد بلغت خمسمائة دينار،/ فاذهبوا فقوّموها، فإن بلغت القيمة أكثر من هذا ألزمناه، و إلّا فخذوا منه خمسمائة دينار، فاستحسن هذا الرأي، و ليس عليه الناس قبلنا، فقال ابن الخياط يذكر ذلك من أمر ابن قتيلة و ما كان من أمر جاريته:
يا معشر العشّاق من لم يكن
مثل القتيليّ فلا يعشق
لما رأى السّوام قد أحدقوا
و صيح في المغرب و المشرق
و اجتمع الناس على درّة
نظيرها في الخلق لم يخلق
و أبدت الأموال أعناقها
و طاحت العسرة للمملق
/ قلّب فيه الرأي في نفسه
يدير ما يأتي و ما يتّقي
أعتقها و النفس في شدقها
للمعتق المنّ على المعتق
و قال للحاكم في أمرها
إن افترقنا فمتى نلتقي؟
و أخبرني بهذا الخبر وكيع قال: قال الزبير بن بكّار، و ذكر مثل ما ذكره الحرميّ، و زاد فيه:
فكان فيهم- يعني فيمن حضر- لابتياعها موسى بن جعفر بن محمد بن زيد بن عليّ، و القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر، و غيرهم. قال: فرأيتهم قياما في الشمس يتزايدون فيها. و قال في خبره: ابن أبي قتيلة بالتاء.
يسأل سائل عنه ابنه يونس فيمضى به إليه فيستنشده شعره في العصبية:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال: حدثنا الزبير بن بكّار قال: حدّثني يونس بن عبد اللّه بن سالم الخياط قال:
كنت ذات عشية في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وقت العصر في [١] أيام الحاج، فإذا أنا برجل جميل عليه مقطّعات خزّ، و إذا معه جماعة. فوقف إلى جنبي فصلّى ركعتين، ثم أقبل عليّ- و كان ذلك من أسباب الرزق- فقال: يا فتى، أ تعرف عبد اللّه ابن سالم الخياط؟ فقلت: نعم. فلما صلينا قال: امض بنا إليه، فمضيت به [٢]، فاستخرجت له أبي من منزله، فقال [٣] الرجل: بلغني أنّك قلت شعرا في أمر العصبية، فقال له أبي: و من أنت بأبي أنت و أمي؟
فقال: أنا خزيم بن أبي الهيذام، فقال له أبي: نعم قد قلته، و أنشده:
اسقياني من صرف هذي المدام [٤]
و دعاني و أقصرا من [٥] ملامي
و اشربا حيث شئتما إن قيسا
قد علا عزّها فروع الأنام
/ ليس و اللّه بالشام يمان
فيه روح و لا بغير الشآم
يطعم النوم حين تكتحل الأعين بالنوم عند وقت المنام
[١] كذا في ب، ج. و في س «لي»، تحريف.
[٢] كذا في ب، س. و في ج «معه».
[٣] كذا في ب، س. و في ج «فقال له».
[٤] في س «المداما»، تحريف.
[٥] في ج «عن».