الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٥ - من هجائه لابن عمه
يدعوه حذيفة مولى جعفر بن سليمان إلى مجلس فيقول في ذلك شعرا:
حدّثني جعفر بن قدامة قال: حدّثنا حماد بن إسحاق قال: حدّثني أبي قال:
كانت لأبي حذيفة مولى جعفر بن سليمان جارية مغنّية يقال لها: بستان، فبلغه أن أبا عيينة بن محمد بن عيينة ذكر لبعض إخوانه محبته لها و لاستماع غنائها فدعاه، و سأله أن يطرح الحشمة بينه و بينه، فأجابه إلى ذلك، و قال لما سكر و انصرف من عنده في ذلك:
أ لم ترني على كسلي و فتري
أجبت أبا حذيفة إذ دعاني
و كنت إذا دعيت إلى سماع
أجبت و لم يكن منّي تواني
كأنّا من بشاشتنا ظللنا
بيوم ليس من هذا الزمان
يهجو عيسى بن موسى لأنه لم يعطه سمادا لضيعته:
/ أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني محمد بن عثمان قال:
/ كانت لعيسى بن موسى ضيعة إلى جانب ضيعة ابن أبي عيينة بالبصرة، و كان له إلى جانب ضيعته سماد كثير، فسأله أن يعطيه بعضه ليعمر ابن أبي عيينة به ضيعته، فلم يفعل فقال فيه:
رأيت الناس همّهم المعالي
و عيسى همّه جمع السّماد
و رزق العالمين بكف ربّي
و عيسى رزقه في است العباد
هكذا ذكره ابن مهرويه، و هذا بيت فاسد، و إنما هو:
إذا رزق العباد فإنّ عيسى
له رزق من استاه العباد
أخباره مع ابن عمه خالد و سبب هجائه إياه:
و لابن أبي عيينة مع ابن عمه خالد أخبار جمة أذكرها هاهنا و السبب الّذي حمله على هجائه:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ببعضها، عن محمد بن يزيد المبرّد، و ببعضها عن أحمد بن يزيد المهلّبيّ عن أبيه، و قد جمعت روايتهما [١] فيما اتفقا عليه، و نسبت كلّ ما انفرد به أحدهما أو خالف فيه إليه، و ذكرت في فصول ذلك و خلاله ما لم يأتيا به مما كتبته عن الرواة، قالا جميعا:
ولي خالد بن زيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب جرحان، فسأل يزيد بن حاتم أبا عيينة أن يصحبه و يخرج معه، و وعده الإحسان و الولاية، و أوسع له المواعيد. و كان أبو عيينة جنديّا، فجرد اسمه في جريدته، و أخرج رزقه معه، فلما حصل لجرجان أعطاه رزقه لشهر واحد، و اقتصر على ذلك، و تشاغل عنه و جفاه، فبلغه أنه قد هجاه و طعن عليه، و بسط لسانه فيه، و ذكره بكل قبيح عند أهل عمله و وجوه رعيّته،/ فلم يقدر على معاقبته، لموضع أبيه و سنّه و محلّه في أهله، فدعا به، و قال له: إنه قد بلغني أنك تريد أن تهرب فإما أن أقمت لي كفيلا برزقك أو رددته، فأتاه بكفيل فأعنته، و لم يقبله، و لم يزل يردّده حتى ضجر، فجاءه بما قبض من الرزق فأخذه.
من هجائه لابن عمّه:
و لجّ أبو عيينة في هجائه و أكثر فيه حتى فضحه، فقال في هذا عن أحمد بن يزيد المهلّبيّ:
[١] كذا في ب: م. و في أ «روايتهما».