الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٣ - شعر يعزى إليه
١٦- أخبار سلمة بن عياش
ولاؤه و عصره و من انقطع لمدحه:
سلمة بن عياش مولى بني حسل بن عامر بن لؤي. شاعر بصريّ من مخضرمي الدولتين، و كان يتديّن و يتصون [١]، و انقطع إلى جعفر و محمد ابني سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس، و مدحهما فأكثر و أجاد.
من مدحه:
و ممّا مدحهما به و فيه غناء قوله:
صوت
أرقت و طالت ليلتي بأبان [٢]
لبرق سرى بعد الهدوء يمان
يضيء بأعلام المدينة همّدا
إلى أمج [٣] فالطلح [٤] طلح قنان
غنى في هذين البيتين دحمان، و لحنه ثقيل أول بالوسطى عن عمرو، قال: و فيه لحن لعطرّد يقول فيها:
وردت خليجي جعفر و محمد
و كلّ بديء [٥] من نداه سقاني
و إني لأرجو جعفرا و محمدا
لأفضل ما يرجى له ملكان
هما ابنا رسول اللّه و ابنا ابن عمّه
فقد كرم الجدّان و الأبوان
شعر يعزى إليه:
و منها ما ذكره محمد بن داود بن الجراح قوله:
صوت
أنار بدت وهنا [٦] لعينك ترمض [٧]
ببغداد أم سار من البرق مومض؟
يضيء سناه مكفهرّا كأنه
حناتم [٨] سود أو عشار [٩] تمخّض
[١] في «المختار»: «يتصوف، و كان منقطعا إلى جعفر».
[٢] أبان: جبل عنده نخل و ماء.
[٣] أمج: موضع بعينه.
[٤] الطلح: موضع بين المدينة و بدر، و آخر بين اليمامة و مكة.
[٥] البديء: العجيب.
[٦] الوهن من الليل: نحو منتصفه.
[٧] ترمض: تشتعل، من أرمض الشيء: أي أحرقه.
[٨] الحناتم: جمع حنتم، و هي الجرة الخضراء.
[٩] العشار: جمع عشراء، بضم ففتح، و هي: الناقة الّتي مضى لحملها عشرة أشهر، أو ثمانية.