الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٤ - يقص قصة صديق له متخلف يقول شعرا
لي/ مائة ألف درهم، فكان أول مال اعتقدته [١].
يستوهب الرضا ثوبا لبسه ليجعله في أكفانه:
قال ابن مهرويه و حدّثني حذيفة بن محمد:
أن دعبلا قال له: إنه استوهب من الرّضا عليه السّلام ثوبا قد لبسه ليجعله في أكفانه فخلع جبّة كانت عليه، فأعطاه إياها و بلغ أهل قمّ [٢] خبرها فسألوه أن يبيعهم إياها بثلاثين ألف درهم، فلم يفعل، فخرجوا عليه في طريقه، فأخذوها منه غصبا، و قالوا له: إن شئت أن تأخذ المال فافعل، و إلّا فأنت أعلم. فقال لهم: إني و اللّه لا أعطيكم إياها طوعا، و لا تنفعكم غصبا، و أشكوكم إلى الرّضا عليه السّلام. فصالحوه على أن أعطوه الثلاثين الألف الدرهم و فردكمّ من بطانتها فرضي بذلك.
يهجو إبراهيم بن المهدي حين خرج ببغداد:
أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال:
بويع إبراهيم بن المهدي ببغداد، و قد قلّ المال عنده، و كان قد لجأ إليه أعراب من أعراب السواد و غيرهم من أوغاد الناس، فاحتبس عنهم العطاء، فجعل إبراهيم يسوّفهم و لا يرون له حقيقة إلى أن خرج إليهم رسوله يوما و قد اجتمعوا و ضجّوا فصرّح/ لهم بأنه لا مال عنده، فقال قوم من غوغاء أهل بغداد: أخرجوا إلينا خليفتنا ليغنّى لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات، و لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات، فتكون عطاء لهم، فأنشدني دعبل بعد ذلك بأيام قوله:
يا معشر الأجناد لا تقنطوا
و ارضوا بما كان و لا تسخطوا
فسوف تعطون حنينية
يلتذها الأمرد و الأشمط
و المعبديّات لقوّادكم
لا تدخل الكيس و لا تربط
و هكذا يرزق قوّاده
خليفة مصحفه البربط
و زادني فيها جعفر بن قدامة:
قد ختم الصك بأرزاقكم
و صحّح العزم [٣] فلا تسخطوا
بيعة إبراهيم مشئومة
يقتل فيها الخلق أو يقحط
يقص قصة صديق له متخلف يقول شعرا:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا ابن مهرويه قال: حدّثني أبو عليّ يحيى بن محمد بن ثوابة الكاتب قال:
حدّثني دعبل قال:
كان لي صديق متخلّف يقول شعرا فاسدا مرذولا و أنا [٤] أنهاه عنه إذا أنشدني، فأنشدني يوما:
[١] اعتقدته: جمعته.
[٢] راجع الحاشية ٤ في الصفحة ١٢١ من طبعة دار الكتب.
[٣] م «العرض».
[٤] في م، أ «مرذولا و أنهاه».