الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - شعره في دنيا حين زوجت
ينسب إليه شعر وجد منقوشا على حجر:
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاقيّ [١] قال حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني إبراهيم بن إسحاق العمريّ قال: حدثنا أبو هاشم الإسكندراني، عن ابن أبي لهيعة قال:
حفر حفر في بعض أفنية مكة، فوجد فيه حجر عليه منقوش:
ما لا يكون فلا يكون بحيلة
أبدا و ما هو كائن فيكون
سيكون هو كائن في وقته
و أخو الجهالة متعب محزون
/ يسعى القويّ فلا ينال بسعيه
حظّا و يحظى عاجز و مهين
قال ابن أبي سعد: هكذا في الحديث، و قد أنشدني هذه الأبيات جماعة لأبي عيينة.
هو عند الفضل بن الربيع أشعر من أبي نواس:
حدّثني عمّي قال، حدّثني عمر بن محمد بن عبد الملك، قال: حدّثني عليّ بن عمروس الأنصاريّ عن الأصمعيّ قال:
قال لي الفضل بن الرّبيع: يا أصمعيّ، من أشعر أهل زمانك؟ فقلت: أبو نواس قال: حيث يقول ما ذا؟ قلت:
حيث يقول:
أما ترى الشمس حلّت الحملا
و قام وزن الزمان فاعتدلا
فقال: و اللّه إنه لذهن [٢] فطن، و أشعر عندي منه أبو عيينة [٣].
شعره في دنيا حين زوجت:
حدّثني عمي، قال: حدّثني فضل اليزيديّ: عن إسحاق أنه أنشده لأبي عيينة في دنيا الّتي كان يشبّب بها، و قد زوّجت و بلغه أنها تهدي إلى زوجها، و كان إسحاق يستحسن هذا الشعر و يستجيده:
أرى عهدها كالورد ليس بدائم
و لا خير فيمن لا يدوم له عهد
و عهدي لها كالآس حسنا و بهجة
له نضرة تبقى إذا ما انقضى الورد
فما وجد العذريّ [٤] إذ [٥] طال وجده
بعفراء [٦] حتى سلّ مهجته الوجد
كوجدي غداة البين عند التفاتها
و قد شفّ عنها دون أترابها البرد
فقلت لأصحابي هي الشمس ضوأها
قريب و لكن في تناولها بعد
[١] م، مو «الوراق».
[٢] كذا في ا، مد. و في س، ب «لدهن»، تحريف.
[٣] م، أ «ابن أبي عيينة».
[٤] العذري: المنسوب إلى عذرة، حي من قضاعة، ينسب إليهم العشق. و المراد به عروة بن حزام، أحد العشاق المضروب بهم المثل في شدة الوجد.
[٥] كذا في مد، في س «إذا»، تحريف.
[٦] هي عفراء بنت مهاصر بن مالك، عم عروة.