الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٩ - كيف اتصل بالمعتصم؟
١٤- أخبار خالد الكاتب [١]
وطنه و أصله و سبب إصابته بالوسواس:
هو خالد بن يزيد، و يكنى أبا الهيثم، من أهل بغداد، و أصله من خراسان، و كان أحد كتاب الجيش.
و وسوس في آخر عمره، قيل إن السّوداء غلبت عليه، و قال قوم: كان يهوى جارية لبعض الوجوه ببغداد فلم يقدر عليها، و ولّاه محمد بن عبد الملك الإعطاء في الثغور، فخرج فسمع في طريقه منشدا ينشد، و مغنّية تغنّي:
من كان ذا شجن بالشام يطلبه
ففي سوى الشام أمسى الأهل و الشجن
فبكى حتى سقط على وجهه مغشيا عليه، ثم أفاق مختلطا. و اتصل ذلك حتى وسوس و بطل.
كيف اتصل بعلي بن هشام و إبراهيم بن المهدي؟:
و كان اتصل بعليّ بن هشام [٢] و إبراهيم بن المهدي و كان سبب اتصاله بعليّ بن هشام [٢] أنه صحبه في وقت خروجه إلى قمّ، في جملة كتّاب الإعطاء، فبلغه و هو في طريقه أن خالدا يقول الشعر، فأنس به و سرّ به، و أحضره [٣] فأنشده قوله:
يا تارك الجسم بلا قلب
إن كنت أهواك فما ذنبي؟
يا مفردا بالحسن أفردتني
منك بطول الهجر و العتب
إن تك عيني أبصرت فتنة
فهل على قلبي من عتب [٤]
حسيبك اللّه لما بي كما
أنك في فعلك بي حسبي
/ للمسدود في هذه الأبيات رمل طنبوري مطلق من رواية الهشامي، قال: فجعله علي بن هشام في ندمائه إلى أن قتل.
كيف اتصل بالمعتصم؟:
ثم صحب الفضل بن مروان، فذكره للمعتصم و هو بالماحوزة [٥] قبل أن يبني سرّ من رأى، فقال خالد:
عزم السرور على المقا
م بسرّ من را للإمام
بلد المسرّة و الفتو
ح المستنيرات العظام
و تراه أشبه منزل
في الأرض بالبلد الحرام
فاللّه يعمره بمن
أضحى به عزّ الأنام
[١] هذه الترجمة لم ترد في بولاق، و توجد في ملحق برنو، و موضعها هنا على حسب المخطوطات المعتمدة.
[٢]- [٢] زيادة من م: هد، يستقيم بها المعنى، و في «المختار» مكانها «و ذلك».
[٣] في «المختار»: «فأحضره فاستنشده».
[٤] في «المختار»: «ذنب».
[٥] الماحوزة: موضع قرب سامرا.