الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٨ - يستنجز أبو العتاهية ما كانت تجريه عليه
١٧- أخبار لأم جعفر [١]
تستنشد أبا العتاهية مدحه للأمين:
أخبرني محمد بن يحيى الصوليّ، قال: حدثنا العلائيّ، قال: حدّثني محمد بن أبي العتاهية، قال: لما جلس الأمين في الخلافة أنشده أبو العتاهية:
يا بن عمّ النبيّ خير البريّة
إنّما أنت رحمة للرّعيّه
يا إمام الهدى الأمين المصفّى
بلباب الخلافة الهاشمية
لك نفس أمّارة لك بالخي
ر و كفّ بالمكرمات نديّه
إنّ نفسا تحملت منك ما حمّ
لت للمسلمين نفس قوية
قال: ثم خرج إلى دار أم جعفر، فقالت له: أنشدني ما أنشدت أمير المؤمنين، فأنشدها.
فقالت: أين هذا من مدائحك في المهديّ و الرشيد؟ فغضب و قال: إنما أنشدت أمير المؤمنين ما يستملح، و أنا القائل فيه:
يا عمود الإسلام خير عمود
و الّذي صيغ من حياء وجود
و الّذي فيه ما يسلّي ذوي الأح
زان عن كلّ هالك مفقود
إنّ يوما أراك فيه ليوم
طلعت شمسه بسعد السعود
فقالت له: الآن وفيت المديح حقه، و أمرت له بعشرة آلاف درهم.
يستنجز أبو العتاهية ما كانت تجريه عليه:
أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدّثني محمد بن موسى اليزيديّ، قال: حدّثني محمد بن الفضل، قال:
كان المأمون يوجّه إلى أمّ جعفر زبيدة في كل سنة بمائة ألف دينار جدد و ألف ألف درهم، فكانت تعطي أبا العتاهية منها مائة دينار و ألف درهم، فأغفلته سنة، فدفع إليّ رقعة و قال: ضعها بين يديها فوضعتها، و كان فيها:
/
خبّروني أنّ في ضرب السّنه
جددا بيضا و صفرا حسنه
سككا [٢] قد أحدثت لم أرها
مثل ما كنت أرى كلّ سنه
فقالت: إنا [٣] للّه! أغفلناه. فوجّهت إليه بوظيفة على يدي.
[١] هذه الترجمة، لم ترد في بولاق، و وردت في ملحق برنو، و موضعها هذا في المخطوطات المعتمدة.
[٢] السكك: جمع سكة، و هي حديدة منقوشة يضرب عليها الدراهم.
[٣] في س «إنّ» و هو تحريف.