الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٢ - يطلب الأمين إسحاق فيغنيه
اصطبح محمد الأمين ذات يوم، و أمر بالتوجيه إلى إسحاق، فوجّه إليه عدّة رسل، كلهم لا يصادفه، حتى جاء أحدهم به، فدخل منتشيا و محمد مغضب. فقال له: أين كنت ويلك! قال: أصبحت يا أمير المؤمنين نشيطا، فركبت إلى بعض المتنزهات، فاستطبت الموضع و أقمت فيه و سقاني زياد، فذكرت أبياتا للأخطل و هو يسقيني، فدار لي فيها لحن حسن فصنعته فيها، و قد جئتك به. فتبسّم، ثم قال: هات، فما تزال تأتي بما يرضي عنك عند السخط، فغناه:
صوت
إذا ما زياد علني ثم علّني
ثلاث زجاجات لهنّ هدير
خرجت أجرّ الذيل زهوا كأنني
عليك أمير المؤمنين أمير
قال: بل على أبيك، قبح اللّه فعلك، فما يزال إحسانك في غنائك يمحو إساءتك في فعلك، و أمر له بألف دينار.
الشعر في هذين البيتين للأخطل، و الغناء لإسحاق، رمل بالبنصر. و رواية شعر الأخطل:
إذا ما نديمي علّني ثم علّني
و إنما غيّره إسحاق فقال: «إذا ما زياد».
أخبرني عليّ بن سليمان عن محمد بن يزيد النحويّ:
أن عبد الملك بن مروان قال للأخطل: ما يدعوك إلى الخمر؟ فو اللّه إن أولها لمرّ، و إنّ آخرها لسكر! قال:
أجل، و لكن بينهما حالة، ما ملكك عندها بشيء، و قد قلت في ذلك:
إذا ما نديمي علّني ثم علّني
ثلاث زجاجات لهنّ هدير
خرجت أجرّ الذيل زهوا كأنني
عليك أمير المؤمنين أمير
قال: فجعل عبد الملك يضحك.
صوت
أشارت بطرف العين خيفة أهلها
إشارة مخزون و لم تتكلم
فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا
و أهلا و سهلا بالحبيب المسلّم
هنيئا لكم حبّي و صفو مودّتي
فقد سيط من لحمي هواك و من دمي [١]
الشعر لعمر بن أبي ربيعة، و الغناء لابن عائشة ثاني ثقيل بالبنصر، و فيه لدحمان ثقيل أول بالبنصر. و يقال: إنه لابن سريج، و قيل: إن الثقيل الأول لابن عائشة، و الثقيل الثاني لابن سريج، و فيه خفيف ثقيل أول، ينسب إلى ابن سريج و إلى علي بن الجواريّ.
[١] سيط: خلط.