الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٠ - ابن الخياط يستزير الزبير ابن بكار في مرض موته ليجدد له عهدا
شعر ابنه و قد جلد في الشراب:
أخبرني وكيع قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مسعود:
أن مالك بن أنس جلد يونس بن عبد اللّه بن سالم الخيّاط حدّا في الشراب. قال: و ولي ابن سعيد القضاء بالمدينة، فقال يونس فيه:
بكتني النّاس لأن
جلدت وسط الرحبه
و أنني أزني و قد
غنّيت في المجتسبه
أعزف فيهم بعصا [١]
مالك المقتضبة
فقلت لما أكثروا
عليّ فيم الجلبه؟
ذا ابن سعيد قد قضى
و حالنا مقتربه
لا بل له التفضيل فيما لم أنل و الغلبه
بحسن صوت مطرب
و زوجة مغتصبه
ابن الخياط يستزير الزبير ابن بكار في مرض موته ليجدد له عهدا:
أخبرني الحرميّ ابن أبي العلاء و وكيع، قال الحرميّ قال الزبير، و قال وكيع قال الزبير بن بكار:
أرسل إليّ ابن الخيّاط يقول: إني عليل [٢] منذ كذا و كذا، و منزلي على طريقك إذا/ صدرت إلى الثّنية [٣]، و أنا أحب أن أجدّد بك عهدا، قال: فجعلته على طريقي، فوجدته على فرش مضرّبة [٤]، و حوله وسائد، و هو مسجّى، فكشف ابنه الثوب عن وجهه، و قال له: فديتك، هذا أبو عبد اللّه. فقال له: أجلسني، فأجلسه و أسنده إلى صدره، فجعل يقول بنفس منقطع: بأبي أنت و أمي! أموت منذ بضع عشرة ليلة ما دخل/ على قرشيّ غيرك و غير الزبير بن هشام و إبراهيم بن المنذر و محمد بن عبد اللّه البكريّ، و لا و اللّه ما أعلم أحدا أحبّ قريشا كحبي. قال زبير: و ذكر رجلا كان بيني و بينه خلاف فقال: لو كنت شابّا لفعلت بأمّه كذا و كذا، لا يكنى. ثم قال:
و اللّه لو عادت بني مصعب
حليلتي قلت لها: بيني
أو ولدي عن حبّهم قصّروا
ضغطتهم بالرّغم و الهون
أو نظرت عيني خلافا لهم
فقأتها عمدا بسكين
ثم أقبل على ابنه، فقال: يا بنيّ أقول لك في أبي عبد اللّه ما قال ابن هرمة لابنه في الحسن بن زيد:
اللّه جار عتيّ دعوة شفقا
من الزمان و شرّ الأقرب الوالي
من كل أحيد عنه لا يقرّبه
وسط النجيّ [٥] و لا في المجلس الخالي
[١] في ب، س «بعصا ابن مالك»، و في ف «أعرف»، بالراء.
[٢] في ج «إني أموت من كذا و كذا».
[٣] في ج «البنية»، و هي الكعبة.
[٤] مضربة: ذات طاقين بينهما قطن.
[٥] النجي: المتناجون.