الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٤ - شعره و قد رأى أبو عمران القاضي رأيا قوبل بالاستحسان
يونس قلبي عليك يلتهف
و العين عبرى دموعها تكف
تلحفني كسوة العقوق فلا
برحت منها ما عشت تلتحف
أمرت بالخفض للجناح و بالر
فق فأمسى يعوقك الأنف
و تلك و اللّه من زبانية
إن سلّطوا في عذابهم عنفوا
فأجابه ابنه يونس، فقال:
أصبح شيخي يزري به الخرف
ما إن له حرمة و لا نصف
صفاتنا في العقوق واحدة
ما خلتنا في العقوق نختلف
لحفته سالفا [١] أباك فقد
أصبحت مني كذاك تلتحف
يهجو رجلا شيد دارا و كان يعرفه بالضعة:
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال: حدّثني طلحة بن عبد اللّه قال: حدّثني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود قال:
مرّ ابن الخياط بدار رجل كان يعرفه قبل ذلك بالضّعة و خساسة الحال، و قد شيّد بابها و طرمح [٢] بناءها، فقال:
أطله فما طول البناء بنافع
إذا كان فرع الوالدين قصيرا
يهجو موسى بن طلحة فلا يكترث لهجائه فيناشده أن يكتم عليه:
أخبرني وكيع قال: أخبرني إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن صالح قال: أخبرني العامريّ قال:
/ هجا ابن الخياط موسى بن طلحة بن بلال التيميّ، فقال:
عجب الناس للعجيب المحال
حاض موسى بن طلحة بن بلال
زعموه يحيض في كلّ شهر
و يرى صفرة لكل هلال
قال: فلقيه موسى، فقال: يا هذا، و أيّ شيء عليك؟ نعم حضت، و حملت، و ولدت و أرضعت. فقال له ابن الخياط: أنشدك اللّه ألا يسمع هذا منك أحد فيجترئ على شعري الناس، فلا يكون شيئا، و لن يبلغك عني ما تكره بعد هذا، فتكافّا.
شعره و قد رأى أبو عمران القاضي رأيا قوبل بالاستحسان:
أخبرني الحرميّ قال: حدّثني الزبير قال: حدّثني مصعب بن عثمان قال:
ما رأيت بريق صلع الأشراف في سوق الرقيق أكثر منها يوم رحب القتيلة [٣] جارية إبراهيم بن أبي قتيلة، و كان يعشقها، و بيعت في دين عليه، فبلغت خمسمائة دينار فقال المغيرة بن عبد اللّه لابن أبي قتيلة: ويحك! اعتقها فتقوّم
[١] ف «سالما».
[٢] طرمح: طول.
[٣] ف «يوم أخرجت القتيلية».