الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٨ - يستشفع بحميد الطوسي إلى أبي دلف و كان غضب عليه
أقاموا الدّيدبان على يقاع
و قالوا لا تنم للدّيدبان
فإن آنست شخصا من بعيد
فصفّق بالبنان على البنان
تراهم خشية الأضياف خرسا
و يأتون الصلاة بلا أذان
يمدح حميدا الطوسي فيعطيه ألف دينار كان أمر بالتصدّق بها:
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني أبي قال: حدّثني وهب بن سعيد المروزيّ، كاتب حميد الطوسيّ، قال:
جئت حميدا في أول يوم من شهر رمضان، فدفع إليّ كيسا فيه ألف دينار،/ و قال: تصدّقوا بهذه. و جاءه ابنه أصرم فسلّم عليه و دعا له، ثم قال له: خادمك عليّ بن جبلة بالباب، فقال: و ما أصنع به؟ جئتني به يا بني تقابلني بوجهه في أول يوم من هذا الشهر. فقال: إنه يجيد فيك القول. قال: فأنشدني بيتا مما تستجيد له: فأنشده قوله:
حيدي حياد [١] فإنّ غزوة جيشه
ضمنت لجائلة السباع عيالها
فقال: أحسن. ائذنوا له، فدخل فسلّم، ثم أنشده قوله:
إن أبا غانم حميدا
غيث على المعتفين هامي
صوّره اللّه سيف حتف
و باب رزق على الأنام
يا مانع الأرض بالعوالي
و النّعم الجمة العظام
ليس من السّوء في معاذ
من لم يكن منك في ذمام
و ما تعمّدت فيك وصفا
إلا تقدّمته أمامي
فقد تناهت بك المعالي
و انقطعت مدة الكلام
أجدّ شهرا و أبل شهرا
و اسلم على الدهر ألف عام
/ قال: فالتفت إليّ حميد، و قال: أعطه ذلك الألف الدينار حتى يخرج للصدقة غيره.
يستشفع بحميد الطوسي إلى أبي دلف و كان غضب عليه:
حدّثني عمي قال: حدّثني يعقوب بن إسرائيل قال: حدّثني أبو سهيل عن سالم مولى حميد الطّوسيّ قال:
جاء عليّ بن جبلة إلى حميد الطوسيّ مستشفعا به إلى أبي دلف- و قد كان غضب عليه و جفاه- فركب معه إلى أبي دلف شافعا، و سأله في أمره، فأجابه و اتصل الحديث/ بينهما و عليّ بن جبلة محجوب، فأقبل على رجل إلى جانبه و قال: اكتب ما أقول لك، فكتب:
لا تتركنّي بباب الدار مطّرحا
فالحر ليس عن الأحرار يحتجب
هبنا بلا شافع جئنا و لا سبب
أ لست أنت إلى معروفك السبب؟
[١] حيدي حياد: أمر بالحيدودة و الروغان، يقولونه في الحرب خطابا للخيل المغيرة، ألا تلزم جانبا واحدا، حتى لا يجد هارب مهربا، و لا متحصن ملجأ. و نظيره: فيحي فياح، أي انتشري و تفرّقي هنا و هناك.