الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٠ - يرثي حميدا الطوسي
أبو دلف الخيرات أنداهم يدا
و أبسط معروفا و أكرم محتدا
تراث أبيه عن أبيه و جدّه
و كلّ امرئ يجري على ما تعودا
و لست بشاك غيره لنقيصة
و لكنما الممدوح من كان أمجدا
يصف قصر حميد الطوسي و يمدحه:
قال مؤلف هذا الكتاب [١]: و الأبيات الّتي فيها الغناء المذكورة بذكرها أخبار أبي الحسن عليّ بن جبلة من قصيدة له مدح بها حميدا الطوسيّ، و وصف قصره على دجلة و قال فيها بعد الأبيات الّتي فيها الغناء:
ليس لي ذنب سوى أنّ
ي أسميك خليلا [٢]
و أناديك عزيزا
و تناديني ذليلا
أنا أهواك و حالي
ك صروما و وصولا
ثق بودّ ليس يفنى
و بعهد لن يحولا
جعل اللّه حميدا
لبني الدنيا كفيلا
ملك لم يجعل اللّه
له فيهم عديلا
فأقاموا في ذراه
مطمئنين حلولا
لا ترى فيهم مقلّا
يسأل المثرى فضولا
جاد بالأموال حتى
علّم الجود البخيلا
/ و بني الفخر على الفخ
ر بناء مستطيلا
صار للخائف أمنا
و على الجود دليلا
يرثي حميدا الطوسي:
و لما مات حميد الطوسيّ رثاه بقصيدته العينية المشهورة، و هي من نادر الشعر و بديعه، و في أولها غناء من الثقيل الأول، يقال: إنه لأبي العبيس، و يقال: إنه للقاسم ابن زرزور:
أ للدهر تبكي أم على الدهر تجزع؟
و ما صاحب الأيام إلا مفجّع
و لو سهّلت عنك الأسا كان في الأسا
عزاء معزّ للبيب و مقنع
تعزّ بما عزّيت غيرك إنها
سهام المنايا حائمات و وقّع
أصبنا بيوم في حميد لو أنه
أصاب عروش الدهر ظلت تضعضع
و أدّبنا ما أدب الناس قبلنا
و لكنه لم يبق للصبر موضع
[١] ف «قال الأصبهاني».
[٢] كذا في ب، ح، س. في أ، م، ف «جليلا».