الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٠ - خبر طريف يروى عن أسماء
إليها: إني أكره أن أبيت خلوا [١]، و لي زوجة. فقالت: و ما احتباس امرأة عن زوجها و قد ملكها و آتاها [٢] كرامته و صداقها، فأصلحت من شأنها، و أتته ليلا.
قال: المدائني: فسمعت أن ابن كناسة ذكر أن رجلا من أهل العلم حدثه عن امرأة من أهله قالت: كنت فيمن زفّها. فدخلنا عليه و هو في بيت عظيم في أقصاره ستارة، و هو دون الستارة على فرشه، فلما أن دخلت سلّمت، فأومأ إليها بقضيب كان في يده. فجلست عند رجليه، و مكثت ساعة و هو لا يتكلم و نحن وقوف، فضربت بيدها على فخذه، ثم قالت: أ لم تبعد من سوء الخلق؟ قال: فتبسم، و أقبل عليها، و استوى جالسا. فدعونا له و خرجنا و أرخيت الستور.
سبب تطليق الحجاج لها:
قال: ثم قدم الحجاج البصرة، فحملها معه. فلما بني قصره الّذي دون المحدثة [٣] الّذي يقال له: قصر الحجاج اليوم قال لها: هل رأيت قط أحسن من هذا القصر؟ قالت [٤]: ما أحسنه! قال: أصدقيني، قالت: أمّا إذ أبيت فو اللّه ما رأيت أحسن من القصر الأحمر. و كان فيه عبيد اللّه بن زياد، و كان دار الإمارة بالبصرة، و كان ابن زياد بناه بطين أحمر. فطلق هندا غضبا بما قالته، و بعث إلى القصر فهدمه، و بناه بلبن. ثم تعهده صالح بن عبد الرحمن في/ خلافة سليمان بن عبد الملك، فبناه بالآجرّ، ثم هدم بعد ذلك فأدخل في المسجد الجامع.
حنين الحجاج إلى مراجعتها:
قال: القحذميّ عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي:
فخرجنا يوما نعود عبد الملك بن بشر، فسلّمنا عليه و عدناه معه. ثم خرجنا و تخلف الحجاج، فوقفنا ننتظره، فلما خرج التفتّ فرآني، فقال: يا محمد ويحك! رأيت هندا الساعة فما رأيتها [٥]، قط أجمل و لا أشبّ منها حين رأيتها، و ما أنا بممس حتى أراجعها: فقلت: أصلح اللّه الأمير، امرأة طلقتها على عتب [٦] يرى الناس أن نفسك تتبعها، و تكون لها الحجة عليك. قال: صدقت، الصبر أحجى.
قال: محمد: و اللّه ما كان منى ما كان نظرا و لا نصيحة، و لكني أنفت لرجل من قريش أن [٧] تداس أمّه في كل وقت.
خبر طريف يروى عن أسماء:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن المدائني عن جويرية بن أسماء عن عمه قال:
حججت فإني لفي رفقة من قومي إذ نزلنا منزلا و معنا امرأة، فنامت و انتهبت [٨] و حية مطوية عليها، قد جمعت
[١] خلوا: لا زوجة معي.
[٢] كذا في ف. و في ب، س «انتهى»، تحريف.
[٣] المحدثة: قرية بواسط.
[٤] س، ب «قال لها: هل رأيت قط أحسن من هذا القصر؟ فقالت: هذا القصر».
[٥] ب، س «فما رأيت»، و المثبت من ف.
[٦] كذا في ف و في ب، س «على عنت».
[٧] كذا في ف؛ و في ب، س «أنفت لرجل أن تراس أمه»، و فيها سقط و تحريف.
[٨] كذا في ف. ب، س «و انتبهت و معها حية».